تاريخ برنامج العلم والايمان


مخرج «العلم والإيمان»: التليفزيون منع ٤ حلقات ( كتب : محمد طلعت الهواري )

مشاهد من فيلم سينمائي تتناول ظاهرة كونية، أو تتحدث عن كائن أو مكان ما، يتخللها صوت الدكتور مصطفي محمود «شوف شوف… يا سبحان الله»، وأمام شاشة التليفزيون يلتف أفراد الأسرة، كبارًا وصغارًا، يتابعون في صمت- مصحوب بالذهول والتعجب من قدرة الله سبحانه وتعالي .. إنه برنامج «العلم والإيمان».

البرنامج أعده وقدمه الدكتور مصطفي محمود، في الفترة من سنة ١٩٧١ وحتي ١٩٩٧، وعرض علي التليفزيون المصري، والفضائيات العربية التي ما زالت تواظب علي إذاعته، وكان سببًا في زيادة التعارف الوثيق بين الدكتور محمود ومحبيه من مصر والوطن العربي، وكان أيضًا سببًا رئيسيا في تدهور حالته الصحية، بعد أن منع التليفزيون المصري عرض أربع حلقات منه في عام ١٩٩٧، وبرر إبراهيم عكاشة مخرج البرنامج المنع بأنه كان «لأسباب سياسية».

حقق البرنامج دخلا قيمته ٥ ملايين دولار في عام ١٩٩٥ للقطاع الاقتصادي بالتليفزيون المصري، وعشرة ملايين دولار في عام ١٩٩٧ آخر مواسم بثه، بينما كان أجر محمود في أولي حلقاته ٣٥٠ قرشا في عام ١٩٧١، حتي وصل إلي ٣٠٠ جنيه في الحلقة، وعلي الرغم من نجاح البرنامج فإنه لم يتخل عن تواضعه مع الجميع، مخرجين ومساعدين ومصورين، وفنيين خلف الكاميرات ووراء الكواليس، كما يقول عكاشة.

البداية كانت في يوم ١٥ مايو ١٩٧١ عندما كتب الدكتور مصطفي محمود مقالاً بمجلة «روز اليوسف»، علي خلفية قضية «مراكز القوي» الشهيرة، قال فيه مخاطبا الرئيس الراحل أنور السادات «أنت الزعيم وليس بعدك زعيم… أنت رجل العلم والإيمان»، كلمات أعجبت السادات، «انسجم منها» كما يقول إبراهيم عكاشة، فأشار علي وزير الإعلام وقتها بإذاعة برنامج من إعداد الدكتور مصطفي محمود يحمل إسم «العلم والإيمان».

وبالفعل طلب «عبد المنعم الصاوي» وزير الإعلام الراحل من محمود إعداد البرنامج، وكلف اللواء «عبد الرحيم سرور» رئيس التليفزيون وقتها بتسهيل الأمور لإذاعته، واختار له «عبد الرحمن علي» مذيعا، ولم يتفق مصطفي محمود ذو الخلفية «الساداتية» مع عبد الرحمن «الناصري»، كما يقول عكاشة، وترك عبد الرحمن البرنامج ليخلفه «عبد الرازق نوفل»، وهو ماتحفظ عليه عكاشة، فهو يري «ضرورة أن يقوم علي تقديم البرنامج عالم متخصص وليس مجرد مذيع».

كان عكاشة مساعدا للمخرج «محيي الدين مصطفي»، واقترح عليه أن يقدم مصطفي محمود البرنامج بنفسه، وهو ماحدث بالفعل، وكان محيي الدين يستخدم ثلاث كاميرات لتصويره «من بعيد»، لأن الدكتور «لم يكن وسيما»، وتوقف البرنامج حتي بعد انتهاء حرب أكتوبر، وسافر محيي الدين إلي دولة الإمارات، ليصبح عكاشة مخرجا للبرنامج.

يقول عكاشة: «كنت أعرفه مسبقا من خلال كتاباته، قرأت له (المستحيل، والعنكبوت، واعترفوا لي)، وعلي الرغم من أن شعره كان كثيفا، إلا أنني ألغيت مبدأ الكاميرات الثلاث، واستخدمت كاميرا واحدة فقط، من خلال لقطة متوسطة قريبة أو medium close، ونصحته باستخدام كلمات مثل (شوف شوف..ويا سبحان الله) لإضفاء صبغة دينية ومشوقة للجمهور، وبصراحة كان بيسمع الكلام».

واجهت البرنامج أزمة في عام ،١٩٧٦ بسبب نفاد الأفلام التي حصلوا عليها من سفارات الدول الغربية، وسافر مصطفي محمود لإحضار شرائط جديدة، اشتراها بـ«١٥ ألف دولار»، وبعد عودته كانت «تماضر توفيق» تولت منصب رئيسة التليفزيون، ورفضت إعطاءه المبلغ، وهنا تدخل «رياض العريان» صاحب إحدي شركات القطاع الخاص، وسدد المبلغ، وتبني البرنامج، مقابل ٣٠٠ جنيه للحلقة، وهو أعلي مبلغ حصل عليه محمود من برنامجه، وفقا لعكاشة، وبدأوا تسجيل الحلقات في تونس واليونان، ثم لندن في عام ١٩٨٠.

طلب محمود من الموسيقار الراحل «محمد عبد الوهاب» تأليف مقطوعة موسيقية للبرنامج من إهدائه، إلا أنها كانت «موسيقي راقصة»، اعترض عليها محمود، وطلب من «محمود عفت» مقطوعة أخري باستخدام «الناي»، وأخبر عبد الوهاب بأن مخرج البرنامج «أضاع اللحن»، وهو ما أثار غضبه، وكاد يشكو عكاشة إلي وزير الإعلام وقتها.

في عام ١٩٩٥ طلب وزير الإعلام إعداد ٣٠ حلقة من البرنامج حققت ٥ ملايين دولار للقطاع الاقتصادي، وحقق ١٠ ملايين دولار في ١٩٩٧، إلي أن منع التليفزيون عرض ٤ حلقات، كانت تتضمن مواد من إنتاج «B.B.C»، عن «مفاعل ديمونة الإسرائيلي»، وأخري عن «حرب المياه» والتطلعات الأمريكية والإسرائيلية في هذا الشأن، في حين أذاعت قنوات فضائية عربية الحلقات الممنوعة، «قرار المنع أصاب الدكتور باكتئاب، ومرض بشدة» كما يؤكد عكاشة.

طوال فترة عملهما معا، وجده عكاشة «ودودا، فكاهيا، لا تفارق الابتسامة وجهه، ملتزما في مواعيده، دقيقًا»، وكان يشاركه أعمال مونتاج الحلقات، التي كانت تستمر لمدة عام ثم يتم تسجيل الحلقات في شهر، وطوال هذه الفترة وحتي بعد توقف البرنامج لم تنقطع صلتهما.


0 التعليقات

إرسال تعليق