لا للتطبيع

لم يكن الدكتور مصطفى محمود بعيد عن الملعب السياسى فهو بدوره كعالم ومفكر عملاق لم يقف مكتوف الايدى امام العدو الاكبر ولا امام من يساعده من قليلى الحكمة فى امتنا ولم يكن للدكتور اتجاه سياسى محدد فقد جرب كل الاتجهات وعلم بهزالة معزمها ولم يكن فى يوم من ا لايام ليتهم احد بالخيانة او اى اتهام من التى يفتعلها جهلة السياسة فى ايامنا هذه ولكنه علا بصوت العقل ورد بحزم فكرى جبار على الكل والبداية كانت لابد ان تكون ضد هذا الصداع الذى دخل الينا نتيجة هذه الكلمة القبيحة التطبيع .......


وهذا جزء من مقال لا للتطبيع للدكتور مصطفى محمود:
اسرائيل فى حرب مياه مستمرة مع العرب فى كل قدح تحتله من الارض... فى قطاع غزة شيدت مستوطناتها من البداية على احواض الابار الجوفية وحرمت على الفلسطينى ان يحفر بئرا فى ارضه!!! الا بتصريح ... وهى لاتعطى هذه التصاريح الا لمواطنين يهود .
جزء اخر من المقال:
واسرائيل تحتل هضبة الجولان لتؤمن حصتها من مجرى الاردن وانهار بانياس والحاصبانى وللتحكم فى بحيرة طبرية .. ودجلة والفرات مصادر المياة للعراق وسوريا يتحكم فيها سد اتاتورك بتركيا .. وتركيا هى الحليف القديم والوفى لاسرائيل .
وتتطلع اسرائيل الى الوصول الى مياه النيل عبر سيناء .. والحلقة المحكمة للتحكم فى مصادر المياة تضيق اكثر وكثر ..فاسرائيل تطلع للتحكم فى منابع النيل عن طريق السيطرة على منطقة البحيرات الكبرى واثارة الحروب والفتن الطائفية والعنصرية بين نصارى الجنوب ومسلمى الشمال فى السودان المنكوب بالتامر من كل بلاد الجار الافريقى وعلاقات اسرائيل للارتريا والحبشه وتسليحها للاثنين وامدادهما بالمعدات والاسلحة .. امور لها مقابل .. وبواة البحر الاحمر ودول القرن الافريقى وجزر البحر الاحمر محطات استراتيجية تقع تحت رقابة واطماع العين الاسرائيلية طوال الوقت.

ولا عجب ان يكون كل قادة اسرائيل من المعسكر فهى فى حالة عسكرة دائمة .. ورغم كل هذا ورغم هذه الخلفية التامرية ورغم اطماعها المعلنة فى الكنيست والمكتوبة فى برواز من النيل للفرات ياسرائيل ...تمد ايديها فى تبجح عجيب للتطبيع ..... اى تطبيع؟!

كيف يمكن التطيع فى هذا الحجم من الحصار العدوانى فى اللقمة وفى شربة الماء وفى الجو وفى البحر وفى اسلحة الدمار الشامل التى تريد ان تنفرد بها فلا يشلركها فيها جنس عربى ... وكيف تنمو صداقة من خلال التهديد والاجرام ... ان ما ميصلنا من حدود سيناء المشتركة مع اسرائيل من دولارات مزيفة ومخدرات مهربة وجواسيس هى مصائب لا حاجة لنا بها ..وهى امور لا تشجع على اى تطبيع.

وخبرات اسراءيل الزراعية ةفى تبوير الارض والبذور الفاسدة وفى الهندسة الوراثية المشبوهة والتى اصبحت شاغل العالم كله .. لا حاجة لنا اليها .. واسرائيل تحمل لنا ثارا تاريخيا .. لا دخل لنا بها فهى تسمى مصر فى تورتها .. ارض العبودية .. وكمل ما يقع على ارض مصر من اثار ومعابد واهرامات تدعى انها هى التى بنته بايديها.. واننا سرقنها منها ... وهى تعيش على هذا الوهم الازلى بانها الوارث الحقيقى لكل ما على ارضنا .. فكيف يمكن التطبيع مع هذا الخيال وكيف نتفاهم مع هذه الهستيريا التاريخية .. واسرائيل تخفى كل هذا فى باطنها ولا تظهره وتمتلك وجها اخر دبلومسيا تتعامل به مع الاحاديث والقاءات الرسمية... ولكنها لاتنسى هذا الماضى ابدا ..

جزء اجمل من مقال لا للتطبيع:
وهى لن تنسى ارض العبودية وما فعله فرعون بها ..ولكنها نسيت ما فعلت من قبل بارض هذا الفرعون .. وكيف تحالفت مع الهكسوس الذين غزو مصر وظنت انها سوف تزداد بهم قوة وسوف تسيطر على الشعب المصرى المطحون وتستغله .. فلما انتصر الفارس المصرى احمس وطرد الهكسوس استدار اليهم لينتقم من ندالتهم .. وكان ما كان .. وبعد خمسة الاف سنه يدور التاريخ دورته لتتكرر القصة.. وتقف اسرائيل وفى يدها الحليف الامريكى المارد الذى يحكم الكون.. ومرة اخرى تتطلع الى مصر.. وتفكر ان تدخلها وهى راكبة ظهر هذا المارد .. ركوبة عظيمة ولا شك ان هذه المرة .. لن يستطيع احد ان يمنع المقدور .. هذا هو الجنون الذى يعشش هذه العقول.


0 التعليقات

إرسال تعليق