إنذار بسوء الخاتمه

من خلال هذا المقال يعرض الدكتور مصطفى قصة جميلة لكى نعتبر ونعلم معنى سوء الخاتمة .حفظنا وخفظكم الله
بقلم د/مصطفى محمود

سهير احمد السكري اخصائيه اللغويات في جامعه جورج تاون واشنطن تحكي قصه مثيره ذكرها الكاتب الانجليزي‏E.H.janser‏في كتابه‏Militant Islam‏اي الاسلام المقاتل يقول فيها ان انجلترا وفرنسا قد اجرتا بحوثا عن اسباب قوه وصلابه الانسان العربي وتمكنه من فتح البلاد المحيطه به من الهند الي تخوم الصين‏..‏
فوجدت ان السر في ذلك كان طريقه تعليم الطفل العربي وكيف انه بدا قبل الخامسه بحفظ القران وختمه وهو الكتاب الجامع لافصح التراكيب اللغويه واجمل الصيغ البلاغيه التي تنطبع في الذاكره فلا تزول مما يحميه من الوقوع في مرض الازدواج اللغوي‏(‏ دياجلوسيا‏)‏ وهو الضياع بين لغتين عاميه وفصحي لايتقن احداهما‏..‏ كما يعطيه القران طاقه نضاليه وصلابه خلقيه وزخما ايمانيا وصله بالغيب لا تتخلي عنه طول عمره فهو يشعردائما انه لا يقاتل وحده وانما يوقن بان الله معه ينصره ويوازره طوال عمره‏(‏ اخر ما يثير القلق كان قرار شيخ الازهر بالغائ الامتحان الشفوي في القران‏..‏
وكيف يكون هذا والقران كتاب نزل ليقرا شفاها بحكم تسميته قرانا‏..‏ وعلم القرائات علم اساسي في التلاوه وعلي الممتحن ان يسمع القران من فم الطالب كيف يتلوه وكيف ينطق اياته‏..‏ فكيف يلغي هذا الامتحان الشفهي هكذا بجره قلم‏)‏وقد امن المستعمرون الانجليز والفرنسيون بان المعركه مع المسلمين يجب ان تبدا من الفصل الدراسي‏..‏ من المدرسه‏..‏ بتدمير التعلم الديني‏(‏ هكذا تقول السيده سهير‏)‏ كما تكون بنشر المدارس الاجنبيه المنافسه في كل البلاد العربيه‏..‏ ومحاربه اللغه العربيه وبالانفاق في بذخ علي تعليم اللغات الاجنبيه وربطها بالتقدم والتكنولوجيا والعلوم العصريه وفرص الثرائ والمرتبات الاكبر‏.
وجعل القران محصورا في الكتاتيب والمدارس الفقيره والاسر المعدمه وربط التعليم الاجنبي بالطموح الطبقي والنجاح والغني‏..‏ وفي احصائيه اخيره اتضح ان محصول الطفل الاجنبي من المفردات اللغويه قبل دخوله المدرسه يبلغ في المتوسط‏17000‏ كلمه‏..‏ بينما محصول الطفل العربي في هذه السن يكاد يكون معدوما‏.‏وهي ظاهره تفسر تخلفنا‏..‏ وتفسر ان ما يحدث الان من حصار للاسلام وضرب للمسلمين هو امر قديم كان ورائه تخطيط وفكر‏..‏ وان الواجهه البريئه من المدارس والجامعات الاجنبيه والثقافات المنافسه لم تكن امورا تطوعيه لخدمتنا بل كانت غزوا منظما مدروسا لفتح ثغره في هذا الجدار الصلب الفولاذي الذي اسمه الانسان العربي والفتح العربي الذي امتد من المحيط الاطلسي الي الخليج الفارسي ومن الهند الي تخوم الصين في لا زمان‏.‏وتتحدث السيده سهير عن غزو اخر يواكب هذا الغزو تسميه الـ‏Junk food‏ او اكل الزباله وهو الموجه القادمه من امريكا‏.
‏ سندوتشات الهامبورجر والماكدونالد والوجبات السريعه‏..‏ وهي تصنع عاده من نفايات اللحوم وزبالتها وليس لها قيمه غذائيه تذكر‏..‏ وقد جائتنا هذه الموجه مع هوايه الاكل علي الواقف والاكل علي الرصيف والاكل في الاتوبيس‏..‏ وهي طريقه للاكل غير صحيه وهي مسئوله عن حالات التلبك المعوي وسوء الهضم وفقر الدم وسوء التعذيه عند الشباب‏.‏ولم تتحدث السيده سهير عن الزباله التليفزيونيه والزباله السينمائيه من افلام الرعب والجنس وروايات العهر التي وصلت الي اعلامنا وقنواتنا الفضائيه والتي يتتلمذ عليها البعض من شركاتنا السينمائيه والكثير من منتجينا وممثلينا‏.‏وحينما نقرا الان عن طرب العراق وعزم امريكا الوشيك علي ارسال طائراتها وحاملات قنابلها لاسقاط هدايا الرعب والموت علي الشعب العراقي الجائع المقهور‏..
‏ فاننا نعلم الان ان الضرب مستمر من قديم‏..‏ ومن قبل ذلك كانت هناك حرب الخليج التي صنعتها امريكا صنعا علي ايديها واوعزت بها الي صدام حسين ليغزو الكويت لتستدرج بعد ذلك العرب الي المذبحه التي اضاعو فيها البترول‏.‏وفتحوا الابواب للقواعد الامريكيه لتدخل علي الرحب والسعه ولتفقد البلاد العربيه سيطرتها عل اسعار نفطها الي الابد‏.‏ومن قبل ذلك كانت هناك حرب العراق وايران‏..‏ والاسلحه للاثنين كانت تاتي من امريكا‏.‏

ومن قبل ذلك كان زرع اسرائيل في المنطقه العربيه واثاره سلسله من الحروب لا تنتهي‏.‏والغزو مستمر علي جميع الاصعدهوالاداره الامريكيه الان جميعها في قبضه اليهود والصهاينه وعملاء اسرائيل ومن ورائ الاداره الظاهره هناك جماعات الضغط واللوبي وكلهم من اليهود والصهاينه‏.‏والكلام عن الغزو يجر بعضه‏..‏ومنذ متي لم يكن هناك غزو ؟‏!!!‏ولكنه الان غزو جهير وداعر وسافر ومعلن ووقح‏.‏والصهيونيه تحاول الان تشكيل العالم علي وفاق مطامعهاوصدق القران حينما خاطب اسرائيل ذلك الخطاب الجامع المانع في سوره الاسراء قائلا لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيراواذا قسمنا كلمه العلو الكبير علي كبر المتكلم‏..
‏ فان المعني يتضمن في باطنه كارثه‏.‏ولولا ان رحمه الرحيم عادت فشملتنا فقال سبحانه لاسرائيل في اخر الايات فاذا جائ وعد الاخره ليسوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مره وليتبروا ما علوا تتبيرافجعل من الخاتمه دمارا شاملا عليهم وعلي ما بنوا وعمروا‏..‏ لولا ذلك لكانت الايه نذير نهايتنا‏.‏وحسبنا حسن الختام فاننا لا نملك الان شيئا سوي التمني‏.‏ولكن يظل في الايه معني اخر باطن‏..‏ فكيف يدخل المسلمون القدس ويجعلوا عاليها سافلها‏..‏
واين تكون امريكا حينذاك‏..‏ واين يكون اسطولها السادس وبوارجها وغواصاتها ومقاتلاتها التي تجوب الفضائ‏..‏ وامريكا هي حاميه اسرائيل والحارس الساهر علي سلامتها منذ ولدت‏.‏والجواب واحد من احتمالين‏..‏ اما ان امريكا ستتحول الي الموقف المضاد المناهض وستنقلب علي اسرائيل وتعاون في القضائ عليها‏..‏ او الاحتمال الاخر‏..‏ ان امريكا لن يكون لها وجود‏..‏ وتكون قد غرقت بكامل ولاياتها في كارثه فلكيه ولا يعلم الغيب الا الله‏.‏وتبقي ايات القران التي تشير الي مستقبل اسرائيل وما قضي به ربنا عليها‏..‏
من ايات الاعجاز ومن مغاليق القدر المطلسم‏..‏ وهي من الايات التي يذكرها المفسرون في استحيائ ويقولون‏..‏ تفسيرها حدوثها‏..‏ ويفضلون هذا علي التخبط في التاويل‏.‏وتاتي في الاناجيل وفي روي يوحنا اللاهوتي وفي التوراه نذر بنهايات وكوارث مشئومه مشابهه‏..‏ ويعلم الاحبار العجائز بهذه الخاتمه المشئومه لدولتهم‏..‏ وفي اسرائيل حزب ديني من احزاب الاقليه يرفض فكره اسرائيل الكبري ويري انها لو حدثت تكون فيها نهايه اسرائيل‏.‏ولكن الاندفاع التاريخي يمضي في جنونه ويرفض ما يتهامس به هولاء وهولاء‏.‏
وكمثل الحجر الهائل الساقط من الجبل سوف تهوي اسرائيل الي نهايتها دون ان تستمع الي عظه او تصغي الي حكمه‏..‏ فهكذا يقول ربنا في كتابهوقضينا الي بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيراان ربنا قضي قضائه وانتهي الامر‏..‏ ولا مرد لقضائه ولا معقب لكلمته ويبقي ان نحاول نحن العرب اصحاب القضيه ان يكون لنا اسهام محمود ودور مشرف فيما يجري والا نكون مجرد متفرجين نمضغ امجادا قديمه عفا عليها الدهر او نكون خوارج جددا واحزابا رافضه وطوائف عدميه تتهم هذا وذاك بالكفر وتطعن في ذمه كل مسلم‏.‏
وشيطان اليوم اسمه التطرف وبضاعته اليوم يدفع فيها بالدولار وتدخل في المزاد دول تبحث عن من يشعل لها النارباي ثمن وتشتري الفتن والتفجيرات من الذين يفجرونها باسعار فلكيه‏.‏والارهاب باسم لاسلام اصبح الان له مراكز في جنيف ولندن وواشنطن واسرائيل هي اكبر مساهم في لعبه خلط الاوراق الجاريه‏.‏والموساد والـ‏CIA‏تديران هذه الحرب الخلفيه‏..‏ وهي لاتنفصل عن الحرب الظاهره ولا عن المفاوضات الوهميه والسلام الزائف ومدريد واوسلو واحد واوسلو اثنين وكوبنهاجن الي اخر مسلسل التمويه والدوخه التي يدوخ معها قاريئ الصحيفه العادي في دوامه يوميه ولا يعرف راسه من رجله‏.‏
ولكن القضيه لها راس‏..‏ وراسها هي القدس‏..‏ ولها ارجل‏..‏ وارجلها تتسابق الي احتلال كل شبر ممكن من الارض وكل قطره ممكنه من المياه‏..‏ وكل بضعه من التربه الزراعيه الخصبه‏.‏وهذا يعود بنا الي وعد اسرائيل وسوره الاسرائودائما كان قاريئ القران يدهش لهذه النقله الفجائيه للايات التي استهلت السوره بهذا التسبيح الرحماني الجميل‏..‏ سبحان الذي اسري بعبده للا من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير‏..‏ وفجاه تنقله الايات في قفزه واحده الي سيدنا موسي‏..‏ واتينا موسي الكتاب وجعلناه هدي لبني اسرائيل‏.‏وكان القاريئ يدهش لهذه النقله الفجائيه ويتسائل عن المغزي والمناسبه بين الاسراء بالنبي محمد عليه الصلاه والسلام الي المسجد الاقصي وصلاته الجامعه بالانبيائ هناك‏..‏ وبين موسي وبني اسرائيل‏..‏
وفي الواقع ان هذه النقله هي الاعجاز القراني بعينه‏..‏ وان هذه النقله كانت مقصوده‏..‏ وكان المراد بها لفت النظر الي ان الاسلام سيكون له دور هناك‏..‏ وان صلاه النبي اماما بكل الانبياء في الرويه المحمديه اشاره الي الدور القيادي للاسلام في هذه المرحله الحرجه من التاريخ‏..‏ ثم تنتقل السوره الي الحديث عن الافسادتين والي العلو الكبير وتاتي الي النهايه بدخول المسلمين الي القدس منتصرين وتدميرهم لكل ما انشات اسرائيل وكل ماعمرت‏..‏ في سياق متصل ختامه‏..‏ وان عدتم عدنا‏..‏ اي لا امل ولا قيام لاي اسرائيل كبري ونحن لكم بالمرصاد‏.
‏وسوره الاسراء هي التحدي القائم والمستمر لكل ما تخطط له اسرائيل ولكل ماتحيكه من موامرات وفتن وحروب وتاكيد بان كل هذا سوف يذهب هبائ وبان اسرائيل لن تصل الي شيئ‏..‏ ولا خلاص لاسرائيل من شوم نهايتها الا بالخلاص من القران كله وهذا امر مستحيل فالقران هو كلام الله المحفوظ الي اخر الدهر‏.‏وسوف توكد الايام مصداقيه هذه النبوه وسوف تضيف الي القران دليلا جديدا من ادله اعجازه التي تحدي بها ربنا الانس والجن وكل من يتصور انه يستطيع ان يقلد هذه الايات او ياتي بمثلها‏..‏وان اتي بمثلها فكيف ياتي بالمستقبل وكيف يفض مغالق الاقدار وكيف يقلب مقدمات الهزيمه نصرا لم تظهر له شواهد ولم تبدله باديات‏..‏ وكيف‏..‏ وكيفانه الله الحق مالك الملك الذي احاط بكل شيئ علما والذي يملك الماضي والحاضر والمستقبل وكل ماكان وما يكون وماسوف يكون وحينما يتكلم فكلامه قدر‏.‏وصدق الله العظيمانه كان وعده ماتيا‏..(61‏ ـ مريم‏)‏

0 التعليقات

إرسال تعليق