يد واحده لاتصفق

افضل ان اعرض هذا المقال بدون مقدمة فالحديث رائع ويستحق التركيز

بقلم : د‏.‏ مصطفي محمود

الكتابه في الشان الفلسطيني الان اصبحت كالكتابه بقلم اسود في صفحه سودائ في ليله سودائ ليس فيها قمر ولانجم هادي‏..‏ ويوشك الصف الفلسطيني ان ينشق علي بعضه ويوشك الاخوه ان يشتبكوا وياسر عرفات اصدر امره باعتقال رئيس رابطه علمائ فلسطين وخطيب المسجد الاقصي والتهمه ليست القائ قنبله علي الاسرائيليين ولكن التهمه كانت مجرد راي اعلنه بان الاتفاقيه ضد الشريعه‏..‏ وقد صدق الرجل فما يجري علي الارض في فلسطين وما يفعله المستوطنون باسم الاتفاقيه وما يخطط له نيتانياهو كل يوم وكل لحظه هو ضد كل الشرائع السماويه وضد العداله وضد الانسانيه وضد كل المباديئ التي تعارف عليها الناس‏.

والاندفاع من جانب الرئيس عرفات لشن الغارات علي المكاتب والبنوك لنزع سلاح الفلسطينيين في الوقت الذي لم ينزع فيه الاسرائيليون سلاح مستوطن واحد‏..‏ هي همه في غير مكانها‏..‏ والفلسطيني مقهور في بلده بما يكفي‏..‏ والقهر بايد فلسطينيه ولارضائ الطرف الاسرائيلي معناها اشعال فتيل قنبله حارقه سوف تاكل الاخضر واليابس‏..‏ ولارضائ من؟‏!‏ والاسرائيلي لن يرضي باقل من طرد كل جنس فلسطيني من كافه الارض الفلسطينيه‏..‏ وفي مقابل ماذا ونيتانياهو لم يعد بشيئ ولم يتنازل عن شيئ ولم يمد يده بشيئ‏.‏

في مواجهه هذا الياس الاسود والعجز المرير لا اقل من ان يقف الفلسطينيون بكافه اجنحتهم صفا واحدا امام جهنم التي فتحت ابوابها‏.‏
والرئيس عرفات غني بماضيه الكفاحي الطويل وليس في حاجه لان يختم حياته بمثل هذه الافعال الباهته التي يمكن ان تضيع كل رصيده‏.‏

وليس للرجل كرامه عند اسرائيل وحينما قدم يده ليصافح اريل شارون سحب الاسرائيلي يده تاففا ولم يصافحه وكانه لمس افعي‏.‏
هل نتسول رضاهم يا اخ عرفات ونريق الدم الفلسطيني الغالي لنفوز بالمغفره والسماح من السيد الاسرائيلي‏.‏
ان حال فلسطين هو حال الامه العربيه كلها لانجاه لها الا في الوحده والصمود والثبات في مواجهه الخطر‏.‏
واسرائيل قد اعدت عدتها وجهزت امرها علي العدوان‏..‏ وترسانه الاسلحه الجهنميه التي تكدسها كل يوم تقول بهذا واكثر‏.‏
والكلام عن السلام هو تخدير وتسويف‏
.

وشرط اسرائيل الحقيقي للسلام هو الانكون‏..‏ وليس في امكان احد ان يقبل هذا الشرط‏.‏
واسرائيل الان في قمه غرورها واعتدادها بالحليف القوي‏..‏ امريكا اقوي دوله في العالم‏..‏ وهي تخطط لتستعمل الاله الحربيه الامريكيه لتصل الي اغراضها‏..‏ وهي لن ترضي باقل من التهام الكعكه كلها‏.‏
والسياسه هي سلاحنا الحالي الوحيد لكي نحول دون هذا الغرض‏..‏ وان نعمل علي اتساع العالم ليكون لنا حلفاونا واصدقاونا عند الشده‏.‏
واذا كان السلام مستحيلا فان تجنب الحرب ممكن وهو هدف جدير بان نكافح من اجله‏.‏
ولن تكف اسرائيل عن حياكه الفتن وعن استدراجنا للحرب فهذا دابها وصناعتها التي تجيدها‏..‏ واليهود كانوا ورائ كل الحروب وكانوا صناع حروب بطول التاريخ‏..‏ لان الحروب ياتي معها الفساد‏..‏ والفساد ياتي ومعه المكاسب والمغانم والفرص‏.‏
يقول عنهم ربهم.

كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله ويسعون في الارض فسادا والله لايحب المفسدين‏(64‏ ــ المائده‏).‏
انه الفساد والافساد هدفهم وغايتهم لان الفساد والافساد هو وسيلتهم الي الاثرائ السريع بعد الحروب التي تنهار فيها العملات وتفلس البورصات ويصبح كل شيئ قابلا للبيع بالسعر البخس‏.‏
لكن الحرب هذه المره سوف تكون في بيتهم وفي وطنهم الذي اضاعوا العمر في الحصول عليه‏..‏ وسكونون هم وقودها وحطبها ونارها‏.‏
ولايوجد في المنظور التاريخي القريب سلام‏..‏
ولا اري في افعال هولائ الناس سلاما ولا مهادنه‏..‏ ولا اري الا الغل والثار المبيت‏..‏ وهم ينظرون الي مصر بانها بيت العبوديه‏..‏ فهكذا يقراون كل يوم في ثوراتهم‏.‏
والتطبيع ابعد مايكون عن طبائعهم وابعد مايكون عن الواقع وهو افشل قرارات كامب ديفيد ولاشك‏.‏
وكلمه تطبيع ذاتها كلمه تشتمل علي معني الافتعال‏.‏

ولم يحدث ان كان تطبيع الطبائع بقرار فهي بحكم كونها طبائع ترفض الافتعال والتصنع‏..‏ والتطبيع لا ياتي الا محبه‏..‏ هذا حدث‏.‏
هل لاحظ احدكم ملامح موده في وجه نيتانياهو ولو مره واحده‏.‏
ان وجهه لايشي الا بالتوتر الدائم والتوثب‏..‏ وهو لايملك ان يكون غير ذلك لان هذه طبيعته التي لم تقبل اي تطبع ولم تقبل اي شكل من اشكال كامب ديفيد‏..‏ وحسنا فعل فقد اعطانا الرجل صوره واقعيه عن المستقبل الذي ينتظرنا‏.‏
وشيمون بيريز من قبله حينما اصدر الامر باحراق قانا بالصواريخ كان يفعل ذلك بنفس الوجه ذي الجبهه العريضه والعينين المحملقتين الحالمتين‏.‏
ورابين من قبله الذي اشتهر بتحطيم عظام الاطفال‏.‏

انه نفس الصراع الدموي دائما رغم الابتسامات الدبلوماسيه والمداهنات والمفاوضات والاتفاقات والتعهدات‏.‏
ويخدع نفسه من يتصور ان هناك سلاما او اراده مصالحه حقيقيه او رغبه في التعايش الاخوي‏.‏
ولم تكن سنوات‏73,67,48‏ الا حروبا‏.‏
ولم يكن السادات علي حق حينما تصور ان حرب‏73‏ هي اخر الحروب‏.‏
ورغبته في ان تكون‏73‏ اخر الحروب لم تكن كافيه لتغيير التاريخ ولتغيير الطبائع ولتغيير ما اضمرته النفوس‏.‏
انما هو خداع النفس املا في التخلص من عبئ ثقيل‏.‏
ولم يكن السادات يريد لاحد ولا لنفسه ان يحمل ذلك العبئ الثقيل مره اخري‏..‏ مسئوليه امه في حرب‏..‏ وقد استراح لهذا التصور‏..‏ وقد خرج منتصرا من حرب‏73‏ املا ان تكون اخر الحروب‏.‏
وهكذا تصور ياسر عرفات في واي بلانتيشن انه بلغ اخر الطريق وان السلام اصبح ممهدا محفوفا بالضمانات والمواثيق‏..‏ وحينما انفجر حادث القدس الانتحاري‏..‏ راي ان حماس قد افسدت عليه كل شيئ‏..‏
وحقيقه الامر ان نيتانياهو حينما خرج من واي بلانتيشن طرح من فوره كل ما وقع عليه من اتفاقات وتعهدات وانسلخ تماما من كل حرف كتبه وقد صدق عزمه ان يلقي بكل ما حوته واي بلانتيشن في سله المهملات‏..‏
لم يكن نيتانياهو في حاجه الي حادث القدس
انه رافض لاي اتفاق من اصله‏.‏

وهو حينما يضع شروطا يختار شروطا غير مقبوله لانه رافض اصلا لاي شروط‏.‏
هو يريد الجمل بما حمل والارض بما عليها وهو يهدم بيوت الفلسطينيين ويبني المستوطنات ويستولي علي مصادر المائ تحت الارض وفوق الارض ويسرق التربه من الجنوب اللبناني ولايري في الفلسطينيين الا خدما لاسرائيل ومشاريعها‏.‏
عقليه التفاهم لاوجود لها من البدايه‏.‏
وياسر عرفات بالنسبه له مجرد وجود افتراضي‏.‏
الصراع والتصادميه والغزو والاحتلال والنهب هو القاعده‏.‏

ماذا فعل نيتانياهو باتفاقات مدريد واوسلو واحد واوسلو اثنين وكوبنهاجن كلها القاها في سله المهملات‏.‏
بهذا المعني يجب ان يتعامل ياسر عرفات مع نيتانياهو‏.‏
وبهذا المعني سوف يحرص اشد الحرص علي اخوته في النضال في حماس والجهاد وسوف يشعر دائما انهم جميعا في حفره واحده يلاقون مصيرا واحدا‏..‏
واليد المفرده لن تصفق ابدا في يوم من الايام‏..‏ ولن يخرج منها صوت‏..‏
ولايملك عرفات يدا حديديه يستطيع ان يمنع بها الارهاب‏..‏ ولن يوقف الارهاب الا حل عادل من الجانب الاسرائيلي‏.‏
والارهاب جريمه اسرائيليه اولا واخيرا رغم ان الدمائ المراقه اسرائيليه‏..‏ ومنتهي الظلم لعرفات ان تستعمله اسرائيل لضرب اخوته‏.‏
وقد ظلم عرفات نفسه بقبول هذا الدور‏..‏ وقد ادخل يده في عش الدبابير‏..‏ والله وحده يعلم كيف سيخرج منه سليما‏.‏





0 التعليقات

إرسال تعليق