الحمي التي اسمها اسرائيل

دائما ما كان للدكتور مصطفى محمود مواقفه السياسية الثايته اتجاه الكيان الصهيونى ... وخير دليل على ذلك مقالته الجميلة والهادفه فى هذا الصدد والتى نذكر منها بالخير هذا المقالو

بقلم د/مصطفى محمود...

فتح باراك صفحه جديده في فنون التفاوض والحوار في القمه الاخيره التي شارك فيها‏..‏ فرايناه يعاود الهجوم وياخذ ارضا جديده‏(‏ معبر رفح‏)‏ ويطالب بالمزيد ويضع الشروط ويهدد الجانب الفلسطيني ـالمضروب والمطروح علي الارض‏..‏ ويستعلي ويتطاول وكانه الفرعون الجديد الذي لايهزم‏..‏ وهو دائما مشحون وكانه قذيفه علي وشك الانطلاق في وجه مفاوضيه‏.‏
والمشهد العام لايطمئن فهو عدواني متفجر طوال الوقت‏.‏

وانتهت القمه ولم تعد بشئ ولم تفتح طريقا والعكس تماما هو ما حدث‏,‏ فقد القت بظلال قاتمه من الشك والمخاوف علي المستقبل‏..‏ وبدا للجميع ان طريق مدريد واوسلو وكوبنهاجن كان طريق الندامه وان كلمات بيريز الصابونيه الخادعه كانت مزلقا انزلق عليه كل العرب وانكفاوا علي وجوههم‏..‏ وان امريكا قد اسلمت قيادها تماما لاسرائيل‏.‏
ولاشك ان القمه العربيه المنتظره تلقت اشاره لاتخطئها الاذن ولا العين في ان القضيه سوف تحتاج الي وقفه رجال وقد اصابت القمه في كل قراراتها الرافضه والحاسمه‏.‏

ولاشك ان العالم يدرك الان الدول العربيه تمثل ضفيره من المصالح الاستراتيجيه للعالم كله وان تهديد السلام في هذه المنطقه سوف ينعكس سلبا علي العالم وان ترك العدوان والظلم ليستفحل علي يد اسرائيل سوف ياتي باوخم العواقب ليس علي فلسطين وحدها‏..‏ بل علي الكل‏..‏ وان العرب في مجموعهم يستطيعون الرد‏..‏ وان الحلول العادله هي السبيل الوحيد للسلام‏..‏ والتاريخ يقدم لنا الدروس‏..‏ فهل استطاعت الحروب الصليبيه باهوالها ومظالمها ان تقدم حلا‏..‏ لقد انتهت بالخذلان والهزيمه‏..‏ واكثر الشعوب الاوروبيه الان خلعت مسيحيتها وتحولت الي علمانيه ووجوديه ولا ادريه‏..‏ وعولمه اليوم تجاره ومصالح وتبادل منافع لا دين لها‏..‏ والصيحه الان‏..‏ هي الحريه‏..‏ ولحقوق الانسان‏..‏ وكل ما حرمته المسيحيه احله اتباعها‏..‏ فالشذوذ الجنسي حلال والزنا حلال والخمور بانواعها حلال الحلال‏..‏ وكل المحركات خلت في بند حقوق الانسان واصبحت مباحات‏.‏
عن ماذا كانت تعبر رايات الصليبيين اذن؟‏!!..‏ عن قتل المسلمين‏..‏ ربما‏..‏ عن مجرد الكراهيه‏..‏ نعم‏.‏
ورايات اليهود تعبر الان عن نفس الاشياء عن قتل الفلسطينيين ونهب ارضهم والاستيلاء علي حقوقهم‏.‏
وهي مثلهم تحرث في البحر‏..‏ وتدعي كذبا انها تعبر عن حقوق الانسان بينما هي تعبر عن قتل الاخر‏..‏ والاستيلاء علي ارضه واوطانه وخيراته‏..‏ وهي دعوي مستمره الي كراهيته واهدار حقوقه‏..‏

الحضاره تحولت عن طريق الدبلوماسيه الامريكيه الي قرصنه وسطو ونهب‏..‏ وهي تسعي الي ذلك بكل الذرائع‏.‏
وهل كانت حرب الخليج واستدراج صدام الي غزو الكويت الا ذريعه للسيطره علي البترول وضرب الوحده العربيه في مقتل‏.‏

الان نعلم من هم اصدقاونا ومن هم اعداونا‏..‏ ونعلم في اي صف تقف امريكا‏..‏ ونعلم اين تقف اوروبا والغرب من كل هذا‏.‏
ونعلم لماذا تقف اوروبا وامريكا ورائ اسرائيل‏.‏
وماذا تمثل اسرائيل لهذه العصابه‏.‏
انها اداه جاهزه لتعويق الانطلاق العربي واجهاض مشروعاته النهضويه وافقاره واغراقه في الفتن والخلافات والديون‏..‏ وهي العصا التي يضرب بها من عصا‏.‏
وما يجري امامنا هو توزيع ادوار بهدف واحد هو ان نظل جميعا في الاسر‏..‏ وتحت السيطره‏..‏

وعلي العرب ان يتحدوا ويتماسكوا ويتحابوا ويتعاونوا ويتعاملوا كذراع واحده مع هذا المشروع التفكيكي للقضائ عليهم وتفريقهم والسيطره علي مقدراتهم‏.‏
علي الدول العربيه ان تكون لها استراتيجيه وخطه وتكتيك للتعامل بذكاء وفاعليه مع هذه العداوات وان توزع ادوارها لتتعامل مع اطراف العصابه التي وزعت ادوارها لتتعامل معها‏.‏

ان الشعب في الشارع الان يقاطع الكوكاكولا والماكدونالد والكنتاكي والهامبورجر‏..‏ يفعل هذا باسلوب فطري باعتبارها جميعا رموزا امريكيه‏.‏
انها انتفاضه تلقائيه ضد ما احب وما تعود واشعار صادق بانه يمكن ان يخلع ما تعود عليه وان يقاطع ما يالفه لانه ارتبط في ذهنه باشياء يكرهها‏.‏
وحسنا ما فعل فقد ثبت ان الاسراف في شرب الكوكاكولا يودي الي هشاشه العظام وان اكل الهامبورجر يودي الي عسر الهضم وتلبك المعده والي زياده الكولستيرول والدهنيات في الدم وبالتالي الي الجلطه والذبحه‏.‏
وقد اشتهرت هذه الاطعمه في اوروبا باسم اطعمه فرنكشتين لانها خلطه مصنعه من زباله اللحوم ولانها مخلفات وليست عناصر طازجه‏.‏
وما يسمي الان بالاكلات السريعه‏..‏ وهي بدعه امريكيه‏..‏ هي اكلات غير صحيه بالمره‏.‏
والاكله الصحيه التي ينصح بها الطبيب هي دائما اكله تاكلها ببطئ وتحتوي دائما علي خضراوات الحقل الطازجه والفواكه‏.‏
وهذه العادات الغذائيه الضاره هي بعض ما اتت به الموضه الامريكيه وبعض ما اغرقت به شباب العالم‏.‏

وتحب امريكا ان تشتهر بانها الامبراطوريه الرومانيه الجديده التي تحكم العالم وتحكم مزاج الشباب في الاكل والشرب واللبس والفن والثقافه‏..‏ وان تكون ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد‏.‏
فهكذا وصف الله عادا الاولي التي كانت تمثل الجبروت والقوه والبطش في العالم القديم‏.‏
ولعل امريكا تكون هي عاد الثانيه‏..‏ وان تنافسها في جبروتها وفي قوتها‏.‏

وكنا ايام زمان نقول عن روسيا وامريكا‏..‏ انها الفرس والروم‏..‏ وقد انتهت روسيا‏..‏ اما امريكا فقد تعملقت وتطاولت في البنيان كما تعملقت عاد في ابراجها‏..‏ وارتفعت في امريكا ناطحات السحاب فاوشكت ان تكون إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد‏.‏
فهل تنتهي كما انتهت عاد الاولي وكما انتهي كل الجبارين والعماليق‏..‏؟؟؟
المستقبل عند الله‏..‏ ولا ندعي علم الغيب‏.‏
ولكن كتاب التاريخ يلقي علينا بالدروس‏.‏
وركب الاباطره والقياصره والاكاسره يمضي ولا شئ يبقي وهناك امم في قاع البحر‏..‏
وامم في بطن الرمال‏..‏
وامم تحت الجليد‏..‏ مع الحيتان الميته في العصور الجليديه‏.‏
وامم غبرت وطواها النسيان ولم يبق لها اثر ولا ذكري‏.‏
دروس‏..‏ تحفل بها كتب التاريخ‏.‏
وروساء امريكا العظام مشغولون تفوتهم هذه الدروس فهم في شغل شاغل يشغلهم علي الدوام‏..‏ وهم في دوار العظمه وفي دوام الحكم والسلطان وفي الضجيج الاعلامي الذي يصك الاذان حولهم واضوائ الكاميرات التي تعمي الاعين ينسون عجله الزمن التي تجري ويغفلون عن الحاضر الذي سوف يصبح ذكري باهته ثم يصبح سطرا في الماضي ثم يغدو نسيا منسيا ثم يطمره طوفان الاحداث ثم يغدو اثرا بعد عين ثم يصبح ذلك العصر القديم الذي كان‏..‏ اين ذهب ذلك العصر‏..‏ واين ذهب رجاله‏..‏ فتش عنهم تحت الارض‏..‏ فتش تحت التراب‏..‏ هنا‏..‏ وهناك‏.‏
هل وجدت شيئا‏..‏
رايت جمجمه؟‏!‏
اين لسانها‏..‏ الذي كان يحكم ويامر وينهي ويسجن ويعذب ويقتل قطع الزمن لسانها واعمي اعينها‏.‏
استوي القاتل والقتيل في التراب‏.‏
لا‏..‏ بل ما استووا ابدا‏..‏
بل تفرقت بهم المصائر‏..‏ الي حيث لا نعلم ولا يعلم احد‏.‏
من اسفل سافلين الي اعلي عليين‏.‏
اين الشهيد محمد الدره؟؟‏1‏
اين هو الان واين قاتله‏.‏
ذلك هو الغيب المطلسم‏..‏ والمفاجاه الصاعقه‏.‏
ان الذي اطلق الرصاصه القاتله علي الطفل لم يدر الي اي هوه من الجحيم هوت به‏..‏

واسرائيل باسرها لا تدري الي اي هوه سوف يقودها بطشها الاعمي وقتلها للاطفال وفتكها بالمواطنين العزل‏..‏ وغرور القوه الذي استعارته من الظهير الامريكي سيكون قبرها وتابوتها‏.‏
فالشعر المستعار لا يصنع رجوله‏.‏
وفروه الاسد لا تصنع اسدا‏.‏
بل القوهالحقيقيه هي قوتك التي تباشرها علي نفسك‏..‏ هي قدرتك علي ان تحكم غضبك‏.‏
هي قدرتك علي ان تكبح شهوتك‏.‏
وهي قدرتك علي ان تلجم طمعك‏.‏
وهي قدرتك علي ان تغض بصرك عن عورات الاخرين‏.‏
هي قدرتك ان تجاهر بالحق امام سلطان غاشم‏.‏
تلك هي القوهالتي تشرفك
اما قدرتك علي تعذيب طفل قليل الحيله‏..‏ فانها فضيحتك وعارك‏..‏ وهي اعلان عن دنائتك وصغار نفسك وهو ان شانك‏.‏
وقتل الشهيد الدرة جاء تتويجا لسجل المذابح الاسود في تاريخ اسرائيل ليضاف الي مذابح صبرا وشاتيلا ومذبحه كفر قاسم ومذبحه الحرم الابراهيمي ومذبحه دير ياسين ومذبحه ابو زعبل ومجزره قانا التي تمت في خيمه اللاجئين التي اقامتها الامم المتحده ليلجا اليها المواطنون من خطر القصف‏..‏ وهذه هي اسرائيل‏..‏ الشيطان الذي تسانده امريكا‏..‏ وهذه هي اسرائيل التي تتشدق بحقوق الانسان‏..‏ وهذا ما تريده بنا وبالعرب‏.‏
واذا ارادت اسرائيل ان تكون هي الوبائ والحمي والمرض المزمن والمستحكم في بلادنا العربيه‏..‏ واذا اختارت ان تكون هي الخطر الدائم الذي يهددنا‏..‏ فاننا نرفضها بالاجماع‏..‏ ولا نجد لها عندنا الا المقاطعه‏..‏ وايقاف التطبيع‏..‏ واعلان المقاومه‏..‏ علي جميع المستويات‏.‏
وليس امام القمه العربيه الا رفض اسرائيل وما تصنع‏..‏ ولن يتخلف صوت عربي واحد‏..‏ وسوف تعلم اسرائيل ومن يعضدها ويساندها انها جمعتنا بعد فرقه ووحدت صفوفنا ضدها بعد اختلاف‏..‏ واننا جميعا ضدها صوتا واحدا ويدا واحده وسوف تعبر قمتنا العربيه عن هذا الاتحاد وتجهر بهذا التكتل‏.‏

والخطوه التاليه ان يتحول هذا التكتل الي استراتيجيه والي اسلوب عمل‏.‏
الخطوه التاليه ان نكون علي مستوي ما نقول من حيث التخطيط والاستعداد‏..‏ وان نكون نحن وايران صفا واحدا‏..‏ فايران تقف معنا في نفس الخندق‏..‏ وايران حليف له ثقل وله موقف‏..‏ ورجال حزب الله في لبنان كانوا رجالا بحق لقد فتحت لنا اسرائيل دون ان تقصد بابا واسعا الي الجنه‏..‏ فمرحبا وفتحت عيوننا علي حقيقتها‏..‏ ودورها‏..‏ واهدافها‏.‏
وجمعتنا علي اراده واحده وخط واحد‏.‏
وهو مكسب يعوض كل الخسائر‏.‏



0 التعليقات

إرسال تعليق