الهجرة غير الشرعية ومبدا القناعات الراسخة !

شاب يجلس وسط اصدقائه يتحدثون عن سوء المعيشة وترضى الحال وعدم القدرة على تحقيق الاحلام , وفى نفس الوقت يتحدثون عن فرح صديق وكيف انفق الالاف على يوم الزفاف وعن جمال شقته وعن وعن وعن ... من الاشياء التى تكلفت الالاف وكيف لهم ان يستطيعوا فعل ذلك الامر الواجب فعله .... فيخرج من بينهم صاحب الراى الفتى بان الهجرة هى الحل وكيف ان اقاربه وجيرانه قد خاضوا التجربة وربحوا الملايين.... فينتبه الجميع للحديث ويسال واحد منهم .... الموضوع عايز فلوس كتير! .... فيكمل الفيلسوف صاحب الفكرة بان الامر لن يتكلف اكثر من 50 الف جنيه يستطيعوا تجميعها ببيع بعض الممتلكات الخاصة لاهلهم او باى طريقة المهم هو تحقيق الحلم والخروج من الكبوس وسوء الحال وضياع المستقبل وانقاذ العمر ووووووو من الواوات الهدامه....

يقول خبراء علم النفس ان تغيير القناعات الراسخة اصعب من تحريك الجبال ... فان اقتنعت من الصغر ان اللبن سائل كريه المذاق ما اقتربت منه طيلة حياتك حتى ولو اقنعوك انه اصفى السوائل واكثرها فائدة للجسم فستقنتع لكن دون ان تشربه فقط لان الامر اصبح قناعة داخلك .... للاسف الشديد يعانى مجتمعنا من ضعف المستوى الثقافى بل ما زال يعانى الجهل التام فى الكثير من طبقاته .... لذلك
نجد ان حدود التفكير لدى معظم هذا الشباب ينحصر فى دائرة صغيرة جدا من المعلومات التى تجعله ينظر للامور بمحدوديه شديدة ...
انا هنا لن اخوض فى الاسباب فالكل لا يتحدث الا عنها ولكن قليلا جدا ان وجدت من يبحثون عن الحلول...

عصب القضية هنا هى اسلوب التفكير ... فلو كان لدى هؤلاء الشباب اقل قدر من المعرفة او الثقافة لوازن ببساطة بين المخاطر و المتاعب من جهة وبين المقابل الذى سيجنيه فى الهة المقابلة  .... ولكن حتى ان وجدت من يوازن فتجده يقع تحت تاثير القناعات الراسخة بانه لا حل الا الهجرة! فتسيطر عليه الفكرة حتى يقتنع رغم انه مدرك تمام انه لا يوجد اى دافع مهما كان حجمه الى المخاطرة بالحياة...

المعادلة ببساطة انك تسعى لان ترتقى بحياتك بان تضحى بها !!! تهاجر من اجل مستقبل  وهناك احتمال ضخم انك معرض للموت !! الموت او المستقبل !! تدعى هراءاُ انك تموت على البطيئ ! انك لن يكون لك مستقبل ! وانك لن تتزوج ولن تحيا حياة كريمة !! وباقل ذرة تفكير قد تدرك انك تمتلك مبلغ مالى قد يامن لك مستقبلك ان احسنت استخدامه ...

انا اعلم ان ابسط رد سيكون ...اعمل ايه بملغ ذى دا ... هنا نعود الى لب القضية الذى اكتب هذه السطور من اجل ايصاله وهو انك واقع تحت قناعة تربت وترعرت داخلك بانه لا سبيل الا الهجرة !! وردى سيكون ببساطة - انظر حولك فقط فى محيطك ستجد مئات من المشاريع التى قامت على نفس ذات المبلغ والغريب انك ان سالت صاحب احدى هذه المشاريع ستجده قد يقص عليك العجب ...

فقد هاجر منذ عشرات السنين وعاد محمل بالمال وكيف زوج ابنائه وتبقى له هذا المبلغ ليفتتح هذا المشروع وتجده يوجه لك النصيحه بانه لا امل الا الهجرة !! حتى تعيد الكرة ذاتها فى حين انك تستطيع ان تبدا من حيث انتهى هو دون ان تقضى هذه العشرات من السنين ...

الامر معقد والاسباب متشابكة والحلول صعبة ولكن الامر جلل ويستدعى التريث قبل اخذ القرار انه الموت الامر ليس بالبساطة التى تتخيلها وانت جالس مكانك لن تذهب لهذه البلاد لتفتح لك مغارة على بابا المليئة بالكنوز فان كتب لك النجاة من الموت فستموت الف مرة وانت تبكى على مالك واهلك الذين ينتظرون المقابل لكل هذا وانت لا حول لك ولا قوة ما بين مطاردة الشرطة ومرارة العيشة وصعوبة العمل !!

انا ادعوك هنا لتتريث وتتعقل ..الوضع مرير نعم ولكن مرارة الماء فى الخضار ام مرارة الصبار فى الصحراء! نعم انه الامر ببساطة ...لماذا تغامر بحياتك بعد ان جمعت كل هذا المبلغ فى حين انك تستطيع ن تقود مغامرة اقل ضررا بان تستغل المبلغ اى استغلال فقط حاول ... وامح قناتك الشخصية بان الهجرة لشرعية هى الحل الوحيد ....

1 التعليقات:

  1. أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن الهجرة غير الشرعية والاحتجاجات من أجل حقوق المهاجرين في أمريكا.‏

    ردحذف