حوار مع اصدقائى الملحدين

حوار مع اصدقائى الملحدين ..

هذا المقال مُستوحى اسمه من كتاب (حوار مع صديقى الملحد) للدكتور مصطفى محمود رحمه الله

السلام عليكم

اهلا بكم

اصدقائى من الاشخاص الذين يتعبرون انفسهم انهم اتوا الى الدنيا بلا خالق ... وتعبرون ان المثُل العليا فى هذه الحياة انما اكتسبناها من الطبيعة فالطبيعة عندهم تدعوا الى الخير والعدال والجمال والرحمه ، وان هذا المثُل متعارف عليها بين البشر..، ولا يربأون ولا يكترثون بوجود اله خالق قادر على كل شئ ... فهذا ما يسمونه وهم الاله ..!!! واصدقائى من الطبقه المثقفة العاليه يطلعون ليل نهار على الكتب واخر الابحاث العلميه التى تنشر والدوريات فى مختلف العلوم .. فهم يرون ان الدين خرافه وان الدين يناقض العلم اشد تناقض .. واننا موهمون ونقيد انفسنا بلا داعى .. وان العلم هو السبيل لكل شئ .. واننا نعيش فى هذه الدنيا وبعدها نموت ونُفنى ولا نٌسأل عن شئ بعدها ..
الحرية ؟؟؟!!!!
خطر فى بالى وانا جالس فى العربة التى تقٌلنى الى مكان ما فى مدينتى المتواضعة.. ان السائق يمشى طبقا لقواعد محدده فى الطريق تحده قيود ، فهو لا يستطيع ان يقف فجأه او ان يرجع الى الخلف فجأه او حتى يسير اعلى من المعدل الطبيعى للسير فى وسط المدينه .. ايضا ليس بمقدوره ان يمشى مخالف عكس سير الطريق او ان يترك الطريق ويسير فوق احد الارصفة... قلت فى نفسى هل السائق يسير بأرادته ام انه مقيد ... هل يتجول بحرية وسط العربات الاخرى ام ان حريته مقيدة ..

واذا كان يسير بحرية .. وبأرادته فلماذا كل هذه القيود ، لماذا يسير طبقا لظوابط ويحده طريق مرسوم من قبل انسان اخر اضعف من حريته فى السير وقلل منها ..؟؟؟
هل هناك حرية ؟؟!!! وما معنى الحرية لو كان لها وجود ... ؟؟
ان فكره الالحاد قائمه على روافض ومن هذه الروافض هذا المنطق (الحريه المطلقة) لو فرضنا جدلا انه لا أله للكون وان الكون يسير طبقا لهواه ورغبته فلماذا هو الاخر يحده حدود لو اخذنا مثالا على الارض أهى حره ملطقه بدون قيد...؟؟؟

اقول لا ان علم الفيزياء يقول لنا عكس هذا تماما فالارض ليست متفرده فى الحركه وليست حره فى اى شئ ، ويقمع حريتها قوه اعلى منها وهى الجاذبية ، والارض تدور حول الشمس رغما عن انفها وهذا ايضا نوع من انواع قمع الحريه .. وبالنسبة للاجسام خارج الارض والفراغ حول الارض فان هذا الفراغ يجعل الاجسام خارج الارض وداخلها تتحرك طبقا لهذا الفراغ .... اذن الامر ليس فيه اى حريه بل كله قيود ، الاجسام خارج الارض تمشى فى مسارات محددة هذا ما يدلنا عليه العلم بالعقل والتجربه والمشاهده لا يزيغ ولا يسير حسب هواه الملطق او ارداته او رغبته المطلقة .. ثم ينتهى بنا الامر الى الثقب الاسود اخر حدود معلوماتنا ، والثقب الاسود ينتهى عنده الاجسام الفضائية الهائلة وهذا طبقاً لدرجه جاذبيته العالية ، ومن ثم تتحول فيه الاشياء الى ثقوب سوداء حالكه السواد وتُفنى وينتهى امرها انه نوع اخر من انواع القيود وقمع الحريات .. قوة تؤثر عليها قوه اكبر منها حتى ينتهى بهم المطاف الى الثقوب السوداء .



اما عن الانسان وعن حريته...!!! هل هو بلا قيد ام انه يحده هو الاخر حدود..، ولو افترضنا جدلا انه لا يوجد أله لهذا الكون اذن فالحريه موفورة للانسان لا يحده شئ ، ولكنَ الواقع لا نرى فيه هذه الحريه وبرغم هذا فهو بمنطق فهم العقل للحرية يكون هذا الشخص مقيد .. ، فالمرض قيد والشهوة قيد والحب قيد والزواج قيد والابناء قيد .. والفقر قيد الزمان قيد والمكان قيد والضعف قيد والعجز قيد والغباء قيد الرئيس والمرؤس قيد والخوف قيد والهواء والماء قيد والموت قيد ، قيود فى قيود فاين حرية الانسان مادام انعدم وجود أله فلماذا كل هذه القيود الغريبة التى سئمنا منها لماذا كل شئ حولنا يحدنا ويقلل من حريتنا ؟؟!!!
ولكن لعل هذا يجرنا الى ان نتسائل هل هناك شئ اسمه الحرية المطلقه وهل الحرية المطلقه تسمى حريه ؟؟..
وبرغم كل هذه القيود هل نسمى الانسان حرا ؟
طبقا لقانون الالحاد فانه لا أله ..

لا حدود ولا دين ولا قيود لا شئ يسيطر على العقل لا فكر دينى لاهوتى او شيخ او قس كما يقولون الدين افيون الشعوب ...!!!!!
كيف وهم يدينون بدين ويعتقدون بفكر ومذهب طبقا لعقل البشر ..!!!

لو ان الانسان حر كما يعتقدون اذن نحن هنا امام مأزق الحرية فان الحرية اذا أصبحت بلا قيد يحدها لا تمسى اذن حريه وانما يترقى الانسان من كونه انسان الى شئ اعلى واسمى ويتغير مفهوم ومعنى الحرية فى هذا الارتقاء فلا يصبح هذا المفهوم "حرية" ابدا باى شكل من الاشكال ، فعندما يكون هناك ليل ونهار خير وشر الشئ والضد نحس بقيمه ، ولو ان النهار اصبح حرا بلا قيد يحده او مكان او وقت ما اصبح نهارا ، ولكن اصبح شئ اخر ، ولو ان الخير حرا بلا قيد يحده او فعل مضاد له ما اصبح خيرا اصبح شيئا اخر غير الخير وهكذا لو ان الحريه اصبحت بلا قيد ولا قمع ولا شئ يحدها لا تصبح حرية....!!!!!

هذا بكل بساطة .... اذن فنقول من يطلق على هذا المفهوم انه حريه فانه اخطأ فى الوصف لان الحريه اذا اصبحت بلا قيود اصحبت مشيئة مطلقه وقوه خارقه .. لتُحول الانسان الى "أله" ارتقى من جوهره البشرى الى جوهر اخر وشكل اخر ليس له ضد او له قيد فهو فرد لا يشبه احد ولا يصل اليه احد لو ان الحريه اصبحت بلا قيد اذن كل شئ حر مطلق يصبح أله قوى متفرد بالصفات والافعال .. لا تحده حدود بشرية وافعال واخطاء ونقص وعيب وموت وفناء ومولد وعجز واخراج وطعام وطهارة وضعف وبغض وانانيه ... ألخ .
اذن كل شئ لا يحده شئ هو أله ...
اذن كل شئ لا شبيه له ولا نظير له هو أله ..

اذن تمسى الافعال وهى مقيدة حرية فلا حريه بدون قيود ولو لم تقيد لما اطلقنا عليها حرية ... اذن مفهوم الحرية عند كثيرا منا مفهوم خاطئ وتصور مشوه ناقص غير واعى ... فلا تشعر بالشئ الا اذا كان له ضد لا نشعر بالرخاء الا اذا كانت هناك شده ولا نشعر بالجوع الا اذا كان هناك شبع ولا نشعر بالحب الا اذا كان هناك بغض ولا نشعر بالظلم الا اذا كان هناك عدل ....ألخ .

ولهذا ينتفى وجود الوصف الذى سميناه "مشيئة مطلقة" عن البشر لان هذا الوصف من صفات الاله لا البشر ...

0 التعليقات

إرسال تعليق