هل نحن حقا احفاد بناه الاهرام؟!

مقال رائع للدكتور مصطفى محمود يوضح فيه الفرق الشاسع بين الجد والحفيد بين الماضى والحاضر .. الفرق الكبير بين عمالقة الحضارة الفراعنة واحفادهم الان ..

ادعوكم لقراءة هذه السطور بقلم الدكتور مصطفى محمود

هل نحن احفاد هولاء العماليق الذين رفعوا الحجاره بزنه سبعين طنا الي سفح الاهرامات دون اوناش ودون روافع ودون ميكانيكا ودون كهرباء، الي ارتفاع ثلاثمائه متر.. هل نحن احفاد هؤلاء الذين نحتوا الجرانيت والحجر الصوان وسووا هذا الصخر الاصم في هيئه الحوريات والالهه والملكات الفاتنات الساحرات والملوك الجبابره امثال رمسيس وتحتمس والجميله نفرتيتي.. هل نحن احفاد هؤلاء السحره الذين انطقوا الحجر ونحتوا الجبل ورصدوا النجوم؟!

اين ذهبت هذه الجينات العبقريه.. وكيف انجبت احفادا مهازيل يسرقون المليارات ويهربون بها كالكلاب الضاله.. من اي سلاله جاءت هذه الحشرات..؟! ومن اي اجداد جاءوا بهذه الموروثات الوضيعه؟!

شكرا لله لقد جاء عبد الناصر ورفع السد العالي.. وجاء السادات ليقصم ظهر اسرائيل.. وجاء مبارك ليقود الضربه الجويه..

ثم تراخت حبال الزمن وضعف الجنيه المصري واصبحنا نستورد فوانيس رمضان من الصين.. كيف؟!!.. ماذا جري..؟! وماذا اودي بهذه الاخلاق العظيمه؟!
اين ذهبت العزائم التي صنعت الحديد الصلب من رمال اسوان وبدات تدخل الي صناعه عربات الفيات ورمسيس علي استحياء..

لماذا توقف المد الذي بدا قويا عارما ايام مصانع النسيج في المحله.. ايام كانت سمعه القطن المصري في السماء؟!

ماذا جري لعصر الذهب الابيض المصري؟!.. القطن العالمي المعجزه؟!..
لماذا توقفت الانتفاضه الاقتصاديه التي بداها طلعت حرب ايام كان الجنيه المصري من الذهب الابريز.. لماذا كان النفس قصيرا.. ولماذا كانت الخطوات اللاهثه ما تلبث ان تتوقف.. هل هي الجينات؟! التي توارثناها من الاجداد.. مره اخري..

لا اظن انها وراثه.. فلو كان هذا الكسل في الدم.. لما استطاع الفراعنه ان يتفرعنوا.. ولما فكروا ان يزحزحوا حجرا واحدا من مكانه..

انها اخلاق.. وتقاعد في الهمه.. وكسل.. وسلبيه.. وتواكل.. ودونيه سلوكيه.
ان الكثير منا يختار القعود والاسترخاء والكسل برغم انه قادر وسليم وليس كسيحا.. انه اختيار وليس قصورا.. ولا اتهم الجينات.. بل اتهم نفسي ونفسك.. واتهم التربيه.. واتهم الرقابه.. واتهم الاداره.. واتهم نظم التعليم.. فالتربيه يمكن ان تزرع العادات في النشيء.. والام يمكن ان تزرع العادات الحسنه في طفلها تماما كما تزرع فيه العادات السيئه.. ونحن في العاده نقلد من نحبهم.. فان كانوا نشيطين ننشط مثلهم.. وان كانوا كسالي نكسل معهم..

النشاط.. وحب الرياضه.. وحب الكسل والخمول.. وحب القراءه والاطلاع.. كلها عادات ممكن تنشئه الطفل عليها.. فالطفل قرد صغير ينشا علي تقليد من حوله..
وليس صحيحا ان الفرصه فاتتنا.. وقطار التقدم سبقنا، فدوله مثل ماليزيا بادرت بالتصنيع اخيرا ولحقت بالدول الصناعيه الكبري، ونافستها في كل الصناعات برغم انها بدأت متاخره.. واليابان لحقت بامريكا وتفوقت عليها في جميع المجالات.. برغم السبق الامريكي وبرغم العملقه الامريكيه في كل مجالات الصناعه.. والصين نجم صاعد أصبح يهدد الجميع بانتاجه الضخم وتفوقه التكنولوجي.

والزراعه وحدها لن تغطي نفقات مجتمع ناهض متطور وفي عصر الدول المفترسه الذي نعيش فيه لا امان لبلد دون درع صناعيه.. ودون سلاح.. ودون صناعه متطوره وطيران وبحريه ونظم اتصالات متطوره ومراكز ابحاث ودون قاطره علميه لاتفوتها فائته لا تكتمل لدوله مسوغات وجودها.. والقطط لا حظ لها بين السباع، الا اذا اختارت التسول واكل الفتات.. ولا اختيار امام دول العالم الثالث الا اقتحام ابواب الصناعه والتكنولوجيا.. والعلوم لم تعد اسرارا.. واطفال اليوم ينافسون اباءهم في العاب الكمبيوتر.. وعندنا اكبر مكتبه في العالم مفتوحه مجانا لمن يقرا.. وجامعه اون في العصر القديم التي قرأنا ان ارسطو وافلاطون تعلما فيها هي نفسها جامعه عين شمس الان.. فكيف كنا.. وكيف اصبحنا؟.. ولماذا؟!

هبوا من غفوتكم يا اخوه.. وقوموا من نومكم الطويل.. وانهضوا يارجال.. انتفضوا يا شباب..

نحن في حاجه الي انتفاضه شامله..

انتفاضه تربويه.. وانتفاضه ثقافيه.. وانتفاضه سياسيه.. وانتفاضه اقتصاديه.
وفي حاجه الي دماء جديده وقيادات جديده وروي جديده..

الوزارات الابديه لم تعد تجدي..

التغيير سنه الحياه..

الحرباء ليست هي الوحيده التي تغير لونها.. فالانسان ايضا يغير جلده مع كل حمام.. وهو يجدد افكاره مع كل كتاب يقراه..

والله وحده هو الباقي لانه الكمال المطلق..

وكل ما عدا الله في تغيير دائم..

وفي قانون الوجود المادي يكون البقاء للاصلح فقط.. والصلاحيه لها حدود ولها عمر ولها شروط.. والدنيا في تطور مستمر والعلوم في تطور مستمر والسياسات عليها ان تجدد نفسها وتلاحق هذا التطور الدائم.

ان النجاح في عصرنا المعقد ليس سهلا.. وهو لا يمكن ان ينال بالوراثه.. فالدنيا في تغير مستمر.. ولا شيء يبقي علي حاله، والظروف في تبدل مستمر والعالم في تغير مستمر، وقطار الاحداث لا ينتظر وانما يدهمنا فجاه بالجديد.. وهل ما حدث في العراق كان يخطر علي بال صدام.. بل كان اول من فوجئوا بانقلاب المائده علي راسه.. ومازال يتلفت حوله في حاله ذهول.. غير مصدق لما جري..

وما كان احد ليتصور ان امريكا سوف تتصدر هجمه الاستعمار الجديد..
وما كان احد ليتصور انها سوف تقاتل من اجل البترول.. وعندها قاره تنفرد وحدها بثرواتها وشواطئها وخاماتها وهي تمتلك الكفايه وما هو اكثر من الكفايه..
ومن قال ان الكفايه تشبع.. الا ياكل الواحد منا دائما اكثر من كفايته؟!!
هذا هو الواقع الاليم دائما.. ان الطمع والجشع هو ابو الحركه وملهم السطو واللصوصيه..

والانسان لا يشبع..

وامريكا لم تخرج عن القاعده..

انها اغني الدول علي الاطلاق..

ومع ذلك تريد اكثر..

واذا حصلت علي الاكثر.. فسوف تطلب الاكثر.. ولا نهايه للاطماع والتطلعات..

وهذه ماساه الانسان.. انه ينسي انه يحمل قدر الموت علي كتفيه.. ويسير الي حتفه.. ومع ذلك يقاتل في سبيل المزيد.. واذا حصل علي المزيد يتطلع الي ما وراء المزيد..

اخلاق لا تختلف كثيرا عن اخلاق لصوص المليارات.. الذين خطفوا الخطفه وتولوا هاربين باحثين عن الاكثر..

الي اين والي متي.. وهم صائرون الي حتوفهم حتما..

ماذا سيحصدون؟!

ان الحصاد الوحيد هو الغضب والرفض والاستنكار عند الاطراف الاخري.. وقد احتشد العالم كله ليعبر عن هذا الغضب في مظاهرات تجاوزت عشره ملايين متظاهر لتصرخ في صوت واحد.. لا لضرب العراق.. لا لهذا الجنون.. الدم اغلي من النفط.. اخرجوا من بغداد.. هل سمعت امريكا؟!.. وهل وصلت الصرخات الي اذان بوش؟!

وهل سمع الاسكندر الاكبر اثناء زحفه عبر العالم القديم صيحات قتلاه؟!!
انه لم يسمع.. وانما انطلق علي صهوه حصانه..

ولم يفق من سكره النصر.. الا حينما لدغته بعوضه.. وارقدته في سكرات الموت وانتهت حياته بسبب الملاريا.. وكانت نكته لم يعتبر لها احد..
ان الاسكندر الاكبر العظيم اقوي واشجع البشر.. قتلته بعوضه..
هل فكر الكبار واهل الفطنه والحصافه في معني هذا الحدث.. وهل خرجوا من الدرس بعبره؟!!.. ارجو ذلك..



1 التعليقات:

  1. غير معرف17/4/12 04:11

    مقالة اكثر من رائعة .. لكم تحياتى!

    ردحذف