مــــدار الـــمــذنــبـــات

كان الدكتور مصطفى محمود من اكبر هواة الفلك فى العالم العربى وعن حكاية الدكتور مصطفى محمود مع الفلك كتب يقول :



منذ صغرى وأنا شغوف بالترحال في الأرض والتجول ببصري في السماء وما  يسبح فيها من كواكب .. وفى سن الخامسة عشرة صنعت لنفسي أول تلسكوب كاسر صغير ونظرت إلى القمر لأول مره من خلال العدسات (اشتريتها أيامها من محل نظارات) وبهرني منظر القمر وجباله وفجواته البركانية وبدأت أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب عن المجموعة الشمسية وكواكبها .. وفى الثلاثينات من عمري كنت أتابع كل معارض “زايس” في القاهرة .. وأغازل بعيني أنواع التلسكوبات الكاسرة والعاكسة وأنظر في يأس إلى أسعارها التي تتجاوز ما في جيبي إضعافا مضاعفة.

لذلك ولان المدونة تتبع كل ما يخص الدكتور مصطفى محمود فساقوم بنشر مقالات فى مجال الفلك تحديدا واولى هذه المقالات بعنوان مدار المذنبات

لقد كان ادموند هالي ( 1656 – 1742 ) أول من قرر أن المذنبات هي أعضاء في النظام الشمسي وأنها تسبح في مدارات على هيئة قطع ناقص ( بيضاوي) وهذا القطع يدعى أحيانا بالاهليج وتقع الشمس في إحدى محرقية ، وتدعى اقرب مسافة بين المذنب والشمس بالحضيض ، وابعد مسافة بينهما تدعى بالاوج أو الذروة.

فإذا كان المدار المذنبي هو قطع ناقص فهذا يعني أن المذنب يدخل المجموعة الشمسية مارا بجوار الشمس ثم يبتعد عنها ليخرج من المجموعة الشمسية ليعود مرة أخرى وهكذا . ومما يجدر ذكره أن سرعة حركة المذنب تتغير بالابتعاد والاقتراب عن قرص الشمس. فهو يتسارع بالاقتراب نحوها ويتباطىء بالابتعاد عنها . وهذا ما يكسبه طاقه ذبذبه أثناء الاقتراب تمنع الشمس من أسره .

ولقد وجد أن بعض المذنبات تسلك مسارات بشكل قطوع زائدة تشبة الاهليج المفتوح من إحدى نهايتيه ، وهي حالات خاصة تقترب فيها المذنبات بشكل كاف من احد الكواكب العملاقة – عادة ما يكون كوكب المشتري – مسببة تزايدا غير طبيعي في سرعته واضعه إياه في مدار قطع زائد ربما كان اصله مدارا اهليجيا ضخما وهذا يؤدي الى انطلاق المذنب الى للفضاء الخارجي وعدم عودته إلى الدوران حول الشمس إطلاقا بعدها ويصبح جسما هائما في أعماق الفضاء السحيق.

إن القانون الأساسي الذي يحدد طبيعة حركة الأجسام الكونية في أي مجموعه شمسية هو قانون الجاذبية الكوني لينيوتن ، والذي اكتشفه اثر ملاحظته سقوط التفاحة على الأرض . وينص القانون على أن القوة الجاذبية بين جسمين =

ثابت × كتلة الشمس × كتلة الكوكب ( أو المذنب ) / مربع المسافة بينهما.

وهناك قرابة مائه ألف مليون مذنب تدور كهالة حول الشمس بصفة مستمرة على مسافات لا تقل عن 18000 مليون كم . ويبقى اغلب هذه المذنبات في الهالة ، ولكن يحدث أن ينحرف أحدها عن طريقه بفعل الجاذبية الصادرة من أحد النجوم أو الكواكب السيارة. وعندما يحدث ذلك فان المذنب يتعرض لحالة ثالثة ، فأما أن يسحب إلى مدار صغير كما حدث لمذنب هالي الذي ينطلق في حركة تكرارية عبر النظام الشمسي مره كل 76 سنه ، واما أن يعقد انشوطة كبيره حول الشمس ثم يعود إلى الهالة ، واما أن يجر بعيدا عن الشمس في داخل النظام الشمسي إلى عمق غائر إلى درجة انه لا يلبث أن يتلاشى.

وكثير من المذنبات تشاهد من الأرض عندما تكون المسافة في فتره اقتراب المذنب من الأرض بحدود وحدة فلكية واحدة. كما قلة من المذنبات تقترب اكثر إلى الشمس في مرحلة حضيضها وتدعى مثل تلك المذنبات بالمذنبات راعية الشمسSun grazing comets
وهي أجسام هامة لان اقترابها من الشمس يسبب تحطم طبقتها الخارجية سامحا بذلك للفلكين من تحديد تركيبها الكيميائي.

وعلى الرغم من أن مدارات بعض المذنبات كبيرة جدا إلا أن قليل منها له مدارات اهليجية صغيره ، واثنان من المذنبات المكتشفة لهما مدارات اهليجية صغيره. واثنان من المذنبات المكتشفة لهما مدارات دائرية تقريبا تشبة بذلك المدارات الكوكبية. ويعزى سبب المدارات الصغيرة بما في ذلك المدرات الدائرية إلى تأثير كوكبي المشتري وزحل على مدار المذنبات. والمذنب الذي بعد حضيضة عن الشمس اكثر من وحدة فلكية لا يزول إطلاقا بسبب تسخين الشمس له بينما المذنبات ذات المدارات الصغيرة والقريبة من الشمس فان عمر دورانها حول الشمس يمكن أن يكون بضعة آلاف السنين أو ملايين السنين فقط ، ومثل هذه المذنبات حديثة وليست قديمة 

0 التعليقات

إرسال تعليق