بوبات الفساد .. من كتاب على خط النار


آفة هذا الزمان هى غياب الأخلاق وغياب الدين وتراجع الدور الرقابى للأسرة وعدم وجود القدوة فى البيت وفى المدرسة وفى الجامعة وطغيان المادة وغلبة الطمع والجشع وأخلاق الخطف وعبادة الأغنى والأقوى والأكثر نفوذاً ولو كان لصاً معدوم الضمير وعبادة المظاهر ونفاق السلطة والمشى فى مواكب الحكام وعولمة الهلس والتفاهة وإثارة الشهوات فى كل وسائل الإعلام ... كل هذه البدايات هى التى قادت إلى الفساد الذى نشكو منه

والفساد فى القطاع المصرفى كمثال حول البنوك إلى بالوعات يتسرب منها المال العام فى قروض سهلة بلا ضمانات وضاعف من تكلفة المشروعات القومية إلى ملايين ومليارات تذهب إلى جيوب السماسرة والمنتفعين وأنعكس على الأداء الإقتصادى بالسلب

وهناك بوابات كبرى يدخل منها الفساد ... أولها ضعف الأداء الديمقراطى وغياب المساءلة وعدم الشفافية فى المشروعات الكبرى وبيانات الميزانية

وثانى بوابة هى إتساع الفجوة بين أقصى الغنى وأقصى الفقر دونما وسطية مقبولة

وثالث بوابة هى الإعلام الذى ينشر المظهرية ويمجد التفاهة ويثير الشهوات ويقتل الوقت ويدعو إلى الخفة والسطحية ويكتفى بالتسلية دون بلوغ العمق فى أى شئ

ورابع بوابة هى المحسوبية والوساطة فيما لا يجوز ولمن يستحق

وخامس بوابة هى غياب القيم والإستهتار بالدين والإعتقاد بأن لا شئ وراء هذه الدنيا ولا شئ بعدها ولا شئ غيرها ... وإعتقاد المجرم الفاجر أنه سيدخل الجنة بالشفاعة وبكلمة لا إله إلا الله يقولها بلسانه ولو سرق مال الأولين والآخرين

وفساد الإعتقاد هو أوسع باب يدخل بصاحبه إلى جهنم ... ولن يشفع نبينا الأمين لمن سرقوا أقوات الناس... وهو الذى قال لإبنته ومهجة قلبه فاطمة ... اعملى يا فاطمة فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً ... وهو القائل ..لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها

ولو أدرك السارق أنه لا مهرب ... وأدرك المجرم أنه لا مفر.. لتردد مرات قبل أن يسارع إلى إرتكاب جريمته ... ولتغير حال الدنيا كثيراً

بقلم المفغور له باذن الله الدكتور مصطفى محمود من كتاب على خط النار

0 التعليقات

إرسال تعليق