ماذا حدث بطول العالم وعرضه

نعود الى عرض مقالات الدكتور مصطفى محمود مره اخرى -ونعتذر عن التغيب الفترة الماضية - واليوم مع مقال بعنوان ماذا حدث بطول العالم وعرضه والذى نشر فى العالم 1985

ماذا حدث بطول العالم وعرضهما هذا الغل والضغن الذى تطفح به النفوس فى عصر الوفرة والإلكترونيات والمشى على القمر والميكنة الزراعية وإرتفاع الدخول بين الزراع وأهل الحرف والأعمال اليدويةكيف أنقلب يسر العيش عسرا والوفرة كمدا وجريان المال نقمة والعلم جاهلية والتقدم قساوة وكيف أصبح للفوضى مؤسسات وللقتل نقابات وللجريمة دولأهو الإفراز الطبيعى لحضارة مادية لا تؤمن الا باللحظة فيتقاتل الكل على الفوز بتلك اللحظة بالمخلب والناب ويتنافس الكل نهبا وسرقة وغشا ..

فلا محاسبة ولا مراقبة ولا عقاب لمن يفلت ولا يعبث بعد موت والعالم كنوزه مستباحة وخيراته لا حارس لها ولا صاحبفما بال الاف الماذن والاف الكنائس والاف المحاريب 


وحلقات الذكر وأصوات التمتمة والحمحم أهى كلمات لا تتجاوز اللسان ولا تتخطى الحناجروكثرة تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول .. والقلوب خاوية على عروشها والنفوس خراب شغلها الشاغل المادى والمكسب والخسارة وإن كان لسانها يقول شيئا آخر ..

نعم ..الحضارة المادية غزت القلوب وغزت النفوس وسكتت النيات واتلفت أكثر أهل الدين فما عادوا أهل دين بل أهل دنياالمادة وراء هذا اللهاثوجنون المكاسب وراء هذا الزحام والإندفاع بالأكتاف والأستهانة بكل عرف وخلق والتسابق الى اللذات ونسيان كل شيىء الا حصاد اللحظة وراء هذا الفساد الذى يكاد يقتلع الانسانية من جذورها.ولحظة بلحظة يجرى الايقاع المجنون وتتتابع مشاهد هذه المسلسلة الهابطة .. العالم 1985 .

. كما نراها فى النشرات الاخبارية وكما نقرأها فى الصفحات الأولى من الجرائد وكما نشاهدها فى التليفزيون .. بل أن أجهزة الأعلام تسهم بأكبر نصيب فى خلق هذا الجوع المادى وهذا الشبق الحسى عند الناس وتروج له بالروايات والمسلسلات والنشرات الإعلانية .. 

والفيديو يقود الموكب اللاهث والكل يجرى وراء لا شيىءأحيانا اتمنى لو توقف هذا الطوفان من الهرج والمرج وأخذ الناس أجازة من هذا اللهاث ولو أجازة مرضية يقضونها فى فراشهم يتأملون ويحاسبون نفوسهم وينظرون من بعيد الى شارع الحياةوقفة بامر المخرج الكونى .. سكوت .. صمت ..كلاكيت .. إنتهى التصوير ..يهدم الديكور .. 

ويعاد بناؤه للمشهد القادمالرؤساء والسلاطين والأباطرة يخلعون ملابسهم ويرتدون ملابس الخدم ..

والخدم يلبسون طيالس الملوك ..الكهنة يخلعون تيجان الذهب ويضعون أقنعة الحمير والخنازير الحكماء يرتدون ملابس السوقة والسوقة يجلسون فى منصات القضاءوأسال نفسى أحيانا ..

ترى هل إقتربن من تغيير المناظر بالفعلوهل أشرف المشهد الدرامى على نهايتهوأتحسس ثيابى مرتاعا وأتساءل

1 التعليقات:

  1. لناالله ولكى الله يامصرولكى الله ياامة العرب

    ردحذف