التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجــــــــــاز القــــــــــرآن الكــــــــــريم


إعجاز القرآن الكريم

جاء في قواميس اللغة في معنى العجز: أنه نقيض الحزم، تقول: عَجَز عن الأمر يعْجِزُ، إذا قصُر عنه ولم يدركه، والعجز الضعف، والإعجاز: الفَوْت والسَّبْق

والمعجزة في الشرع تعني: الأمر الخارق للعادة، يُعْجِزُ البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله، يجعله الله على يد من يختاره لنبوته، دليلاً على صدقه وصحة رسالته

وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال من أُرسل إليهم، فلما كان السحر فاشيًا في قوم موسى جاءهم بما يناسبهم وما هم عليه، ومثل ذلك يقال في عيسى عليه السلام، لما كان الطب سائدًا في زمنه جاءهم بما يوافق أمرهم وحالهم

ولما كانت العرب أرباب فصاحة وبلاغة وخطابة، جعل الله سبحانه معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، إلا أن معجزته صلى الله عليه وسلم - إضافة إلى أنها جاءت موافقة لما كان عليه العرب من الفصاحة والبلاغة - امتازت على غيرها من المعجزات بأمرين اثنين: أولهما: أنها كانت معجزة عقلية لا حسية، وثانيهما: أنها جاءت للناس كافة وجاءت خالدة خلود الدهر والناس


والإعجاز في القرآن الكريم جاء على وجوه عدة ؛ جاء من جهة اللفظ ، ومن جهة المعنى ، وجاء من جهة الإخبار ، ومن جهات أخرى ليس هذا مقام تفصيلها

ففي جهة الإعجاز البياني والبلاغي نقف على العديد من الآيات التي تبين بلاغة القرآن المبين وبيانه الرفيع وتركيبه المعجز ، وقد تحدى الإنس والجن مجتمعين على الإتيان بمثله فعجزوا عن ذلك، كما قال تعالى
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}
[الإسراء:88]
وبهذه الآية وأمثالها ثبت التحدي للعرب المعاصرين لنزول القرآن ولمن بعدهم ، وقطع كذلك بعجزهم عن الإتيان بمثله، على الرغم من كل ما أوتوه من وجوه الفصاحة والبلاغة والبيان


ومن وجوه الإعجاز التي جاء بها القرآن الكريم الإخبار عن الغيوب التي لا علم لأحد من المخلوقين بها، يستوي في ذلك غيوب الماضي ، كالإخبار عن قصص الأنبياء وأنبائهم، أم غيوب الحاضر، كإخباره عن أسرار المنافقين ومكائدهم ، أم أخبار المستقبل كإخباره عن أمور ستقع في المستقبل، كالتمكين للمؤمنين في الأرض ، ودخول المسجد الأقصى بعد أن يأذن الله بذلك

ومن وجوه الإعجاز كذلك، الإعجاز التشريعي ، فقد جاء القرآن هداية للناس أجمعين ، واشتمل على أحكام تشريعية تكفل سعادة العباد في الدنيا والآخرة، وتفي باحتياجاتهم الزمانية والمكانية . بخلاف ما عليه حال قوانين البشر وشرائعهم التي ظهر عجزها وما يزال عن معالجة متطلبات البشر ، وثبت قصورها عن مسايرة الأوضاع المستجدة بين الحين والآخر ، وصدق الله إذ يقول

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً}
الإسراء : 9

ومن وجوه الإعجاز القرآني الإعجاز العلمي ، حيث توصل العلم الحديث اليوم إلى كثير من الحقائق التي أثبتها القرآن الكريم قبلُ ، كقوله تعالى

{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ*لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}
(الحِجر:14-15)
وقوله تعالى

{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا}
(الأنبياء:30)
ونحو ذلك من الآيات التي أكدها العلم الحديث وصدقها، كل ذلك تصديقًا لقوله تعالى

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}
(فصلت:53)
وقد تحقق هذا الوعد الإلهي بما أثبته العلم وما يثبته كل يوم ، ورأى الناس آيات الله فيما بثه في كونه وما أودعه في مخلوقاته 

ونحن مع مطلع فجر كل يوم نسمع ونرى العديد من الحقائق التي يثبتها العلم بما يؤكد مصداقية هذا القرآن وصدق ما جاء به وأنه

{لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
(فصلت:42)

وفي الختام يجدر بنا أن نقتطف بعضًا مما ذكره الرافعي رحمه الله في هذا السياق ، إذ يقول في وصفه للقرآن الكريم

إنه هداية إلهية في أسلوب إنساني يحمل في نفسه دليل إعجازه، ويكون القرآن منفرداً في التاريخ بأنه منذ أُنزل لا يبرح في كل عصر يظهر من ناحيتين صادقتين: ناحية الماضي، وناحية الحاضر...ولم يأت دين من الأديان بمعجزة توضع بين أيدي الناس يبحث فيها أهل كل عصر بوسائل عصرهم غير الإسلام، بما أنزل فيه من القرآن

ويصف إعجازه بأنه

مشْغَلة العقل البياني العربي في كل الأزمنة، يأتي الجيل من الناس ويمضي وهو باق بحقائقه ينتظر الجيل الذي يخلفه؛ كما أنه مشْغَلة الفكر الإنساني

والحمد لله على نعمة القرآن التي لا يعدلها نعمة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل كان لنا وجود قبل ان نولد؟

يلازمنى إحساس منذ بدأت أعى وادرك وجودى أنى كنت موجودا دائما وأنى حقيقة ولست أمرا طرا بالميلاد وأنى كنت هنا أو هناك فى مكان أو لا مكان لست أدرى .. انما هو إحساس دائم ومؤكد بالحضور لا أعلم كنهة ومصدره .. وكل ما يحدث أمامى الان هو مرور شريط متتابع لأحداث متتالية لماضى وحاضر ..
وهو شريط يمر أمامى ولكنى فى الأعماق خارج عن هذا الشريط واقف على عتبة حضور مستمر وأنية مطلقة لا تعرف تزامنا .. اراقب تصاريف الزمن امامى عن بعد واراقب طفولتى وصباى وشبابى وشيخوختى دون أن تدركنى انا اى شيخوخة فأنا .. ذاتى .. شباب دائم وحضور دائم ويؤيد هذا الاحساس الداخلى حقائق الدين التى تقول بأنى احاسب واعاقب واموت وانما انتقل الى حياة برزخية ثم الى بعث ثم الى خلود فى نعيم أو خلود فى شقاء .. فانا اذن خالد ..
وانا لست مسالة طارئة استجدت بالميلاد وستنتهى بالموت ومنطقية لو انى كنت امرا طارئا زائلا لما كنت حقيقة بل مجرد ظاهرة موقوتة تلمع لم تختفى فلا تعود هناك حكمة فى بعث وحساب وعقاب .. وعلام العقاب ولا حقيقة هناك .. وفى القران الكريم اشارة خاطفة الى هذه السابقة الوجودية قبل
الميلاد ” “لقد خلقنا الانسان فى احسن تق…

كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ

بقلم : محمد عوض الحنشي

قال تعالى (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِالْمُؤْمِنُونَ )التوبة51. ويقول ايضاً ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )آل عمران 139. قال عامر بن قيس : ثلاث آيات من كتاب الله استغنيت بهن على ما أنافيه
قرأت قول الله تعالى :(وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ)الأنعام17 فعلمت وأيقنت أن الله إذا أراد بي ضر لم يقدر أحد على وجه الأرض أن يدفعه عني وإن اراد أن يعطيني شيئاً لم يقدر أحد أن يأخذه مني .
وقرأت قوله تعالى :
(فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )البقرة 152
فاشتغلت بذكره جل وعلا عمّا سواه .
وقرأت قوله تعالى : (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)هود6
فعلمت وايقنت وازددت ثقة بأن رزقي الله لن يأخذه أحد غيري .

تعرف على أبرز المفكرين العرب والمسلمين

للاسف الشديد معظمنا يفتقر الى معلومات عن مفكرين هذا العصر نظرا لان اهتمامتنا الثقافية لا تلتف كثيرا الى السير الشخصية لهؤلاء العظماء على اعتقاد منا ان قراءة السير الشخصية غير مجدى ، وهو امر خاطئ...
حيث ان كونهم عظماء لم ياتى من فراغ ولكن كان نتاج كفاح طويل اما ضد محتمل او حتى ضد افكار خاطئة ، ولذلك قراءة سير المفكرين عموما وخصوصا المفكرين العرب والمسلمين هو امر مفيد للغاية ، حيث الاستفادة من تاريخ هؤلاء ...
لذلك اضع بين ايدى حضراتكم اليوم هذه القائمة التى وجدتها مصادفتا على ويكيبديا والذى تضم قائمة بأسماء أبرز المفكرين العرب والمسلمين ... تستطيع من خلالها التعرف على معظم هذه الشخصيات وعلى سبيل المثال تضم القائمة الاسماء التالية: