د. مصطفى محمود .. حكايتي مع الفلك

منذ صغرى وأنا شغوف بالترحال في الأرض والتجول ببصري في السماء وما  يسبح فيها من كواكب .. وفى سن الخامسة عشرة صنعت لنفسي أول تلسكوب كاسر صغير ونظرت إلى القمر لأول مره من خلال العدسات (اشتريتها أيامها من محل نظارات) وبهرني منظر القمر وجباله وفجواته البركانية وبدأت أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب عن المجموعة الشمسية وكواكبها .. وفى الثلاثينات من عمري كنت أتابع كل معارض “زايس” في القاهرة .. وأغازل بعيني أنواع التلسكوبات الكاسرة والعاكسة وأنظر في يأس إلى أسعارها التي تتجاوز ما في جيبي إضعافا مضاعفة.

وفى أول رحله إلى مرصد حلوان عانقت في شوق تلسكوب المرصد الكاسر لتقع عيني على مشهد مبهر لكوكب المشترى .. ومن عدسات التلسكوب العاكس شاهدت ارض القمر لأول مره مكبره ومقربه وكأني أمشى عليها .
وحينما تخرجت من كلية الطب وبدأت أمارس المهنة كان أول ما فكرت فيه حينما تجمعت في جيبي بعض المدخرات هي أن اشترى تلسكوب زايس الكاسر من المعرض الذي أقيم في القاهرة أيامها .. وبعد سنوات اشتريت التلسكوب الأكبر منه وهو الذي أهديته بعد ذلك للجمعية الفلكية بالمسجد ليكون تحت تصرفهم وكأن التلسكوب هو النواة الأولى للجمعية الفلكية ولأول تجمع شبابي يتأمل السماء في شغف .. ويتابع نجومها وكواكبها.


ولم تكون السماء في نظري مجرد القبة السماوية التي تعلوني .. وإنما كنت أنظر إلى السماء ونجومها وكواكبها باعتبارها المسكن الكبير الذي أقطنه والذي أحرص على التعرف عليه بعد أن تعرفت على المسكن الصغير (جسدي) الذي أسكنه والذي عرفت دروبه وأسراره وتشريحه في كلية الطب وكانت المعرفة الفلكية بالنسبة لي هي الباب إلى الله .. والى إعجاز الصنعة الإلهية .. كانت السماء هي القرآن الثاني الذي أطالعه من خلال المناظير الفلكيه.

وكنت أزداد إيمانا كل ليله .. وازداد قرباً من الله كلما توغلت في أسرار الكون ومعارفه .. ولهذا اعتبرت شراء المزيد من المراصد والكاميرات لمسجدنا واجبا دينيا وشيئا هاما مثل الصلاة
وكانت حكايتي مع الفلك ومع المسجد ومع الصلاة شيئا واحداً
كان هذا هو الدين الحق في نظري

0 التعليقات

إرسال تعليق