واجب الكاتب ان يبحث عن الحقيقة

كانت حياتى الأدبية فى خلال ثلاثين عام وعبر 52 كتابا هجرة مستمرة نحو ادراك الحياة والبحث عن الحقيقة .. وكان كل كتاب محطة على طريق هذا السفر الطويل

كانت المجموعة الأولى من الكتب التى صدرت فيما بين 1954 ، 1958 تمثل المرحلة المادية العلمانية وفيها قدمت كتبى : الله والانسان – ابليس ومجموعة قصص أكل عيش وعنبر 7 وفى هذه القصص حاولت ان أصور المجتمع من منظور واقعى صرف وكان موقفه من المسلمات الدينية هو موقف الشك والمنافشة وكانت المرحلة التالية هى بداية الشك فى الشك لقد اتضح لى عجز الفكر العلمى المادى عن ان يقدم تفسيرا مقنعا للحياة والموت والانسان والتاريخ

وفى هذه المرحلة وقفت أمام منكرا ومستنكرا ان يكون الانسان هو هذه الجثة التى اراها امامى وهو مجموعة عناصر الكربون والايدروجين والاوكسوجين والنحاس والحديد والكبريت والكوبانت والمنجنيز الى اخر العناصر العشرين التى تتالف منها طينتنا وترابنا .. لا لا يمكن ان يكون الانسان هو مجرد هذه الاحشاء الملفوفة فى قرطاس من الجلد .. وانما الحقيقة الانسانية لابد ان نكون متجاوزة لكل هذا القالب المادى المحدود .. وعلينا ان نبحث عن هذه الحقيقة فيما قبل الميلاد وفيما بعد الموت وفيما وراء الطبيعة .. وفى هذه المرحلة كتبت مؤلفاتى .. لغز الموت ولغز الحياة ورواية المستحيل .. وتكاد تبوح رواية المستحيل فيما بين سطورها بهذا العطش الصوفى والروح الرومانتيكية


وتستمر هذه المرحلة الى أوائل الستينات وفى 1962 اهاجر هذه المرة بالقدم والجسد فى محاولة لاستكشاف الحقيقة فى الغابات الاستوائية العذراء فى جنوب السودان وكينيا واوغندا وتنزانيا واعيش شهرين فى فبيلة نيام .. وتعقب ذلك رحلة اخرى الى قلب الصحراء الكبرى فى واحة غرامس حيث أعيش شهرا مع الرجال الملتمين فى قبيلة الطوارق وتكون ثمرة هذه الرحلات هى ثلاثة كتب هى الغابة ومغامرة فى الصحراء وحكايات مسافر وذلك عن رحلة ثالثة الى أوروبا

ثم بعد ذلك تأتى المرحلة الرابعة التى أحاول ان اركب فيها سفينة العلم لاهاجر الى ما وراء العلم فى مغامرة لاكتب لونا جديدا من أدب الرواية العلمية وفى هذه المرحلة  قدمت روايات العنكبوت : والخروج من التابوت .. ورجل تحت الصفر التى حازت على جائزة الدولة فى وقت متأخر فى عام 1970 .. وفى هذه المرحلة أيضا كتبت انيشتين والنسبية

ثم تواكب هذه المرحلة وتأتى بعدها مرحلة أدبية قدمت فيها معظم أعمالي الدرامية ومنها : مسرحية الزلزال ومسرحية الانسان والظل ومسرحية الاسكندر الاكبر ومجموعات قصص مثل : رائحة الدم وشلة الأنس وروايات اجتماعية مثل الأفيون
وفى أواخر الستينات ادخل عالم الأديان فى سيرة طويلة تبدأ بالفيدات الهندية والبوفيه والزرادتشية والنيوصوفية واليوجا ثم اليهودية والمسيحية والاسلام

وانتهى الى شاطىء القرآن الكريم .. وفى بحر الصوفية الاسلامية أجد جميع الينابيع وجميع الجداول وكل الانهار .. واجد الاجابات لكل ما كنت ابحث عنه من مشاكل ازلية
وهكذا تأتى مرحلة التحول الكامل الى الأيمان وتتوالى مجموعة من كتب الإسلاميات : القرآن محاولة لفهم عصرى .. رحلتى من الشك الى الإيمان .. الله .. محمد .. الكعبة .. التوراة .. الشيطان يحكم .. الروح والجسد .. حوار مع صديقى الملحد
وتغطى هذه المرحلة سنوات السبعينات 
..
وفى هذه المرحلة اتخذ موقفا صريحا مناهضا ومضادا للفكر الماركسى والفكر الشيوعى .. واقدم كتب : الماركسية والإسلام .. لماذا رفضت الماركسية .. أكذوبة اليسار الإسلامي .. كما أناقش كل ألوان الغزو الفكرى من وجودية الى عبثية الى مذاهب الرفض والتمرد واللا معقول

ثم بعد ذلك وفى أواخر السبعينات تأتى المرحلة الصوفية وفيها اقدم الثلاثية الصوفية .. السر الأعظم .. رأيت الله .. الوجود والعدم كما اقدم أسرار القرآن .. والقرآن كائن حى .. ومجموعات قصص مثل نقطة الغليان وأناشيد الاثم والبراءة ومسرحيات مثل الشيطان يسكن فى بيتنا ومسرحية الطوفان
دراسات فى الحب مثل عصر القرود
رواية سياسية هى المسيح الدجال

تلك كانت رحلتى بطول ثلاثين عاما وبعرض 52 كتابا تشاهد عصرا يعيش وينفعل ويرى ويكتب وينقد ما يجرى فى الشارع المصرى وحوله وأرانى قد أخترت بعد هذه الرحلة العلم والإيمان منهجا والديمقراطية أسلوبا سياسيا للحكم والإسلام دينا .. ولا اله الا الله راية
ورغم كل شيىء فأنا ما زلت أرانى فى بداية الطريق وكل ما كتبت هو فى نظرى لا اكثر من مسودة ناقصة وبين ما أنجزت وبين ما احلم به بون شاسع ومازلت أتتلمذ كل يوم على كل إنسان

0 التعليقات

إرسال تعليق