على خط النار

إن إسرائيل التى أخرجت لغتها العبرية البائدة من القبر وتدثرت بها لتصنع لها هوية وقومية وإرثاً تاريخياً من العدم لن تكتفى بأقل من السيادة والهيمنة ... لأنها وجود مختلق مصطنع لا يمكن أن يستمر فى الحياة إلا إذا امتص الحياة من كل ما حوله ... والستة ملايين يهودى إما أن تذوب فى الستين مليون مصرى وهذا مستحيل (لأنها ضد الذوبان والإنعدام) وإما أن تحاول أن تفكك هذه الملايين الستين إلى شظايا بالمكر والفتن ... وهو ما سوف يحاولونه ... ولا يوجد إحتمال ثالث

والذين يتصورون أن التطبيع فاتحة خير ... ينظرون بدون أعين ويفكرون بدون رؤوس ... والبعض من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الأحلام فى ثراء سريع ومشاريع مشتركة... هؤلاء الذين فرحوا بالتطبيع لا يرون إلا المصالح العاجلة تحت أقدامهم ولا يرون خطر الإحتواء الأمريكى الإسرائيلى على المدى البعيد ولا يشهدون الخراب الذى يخطط لبلدهم

والسد الوحيد الذى يقف أمام هذا الطوفان الذى يدق على الأبواب هو الروح الدينية فى المنطقة العربية وفى مصر بالذات

والدين فى مصر هو الذى شيد معجزة الكرنك ... وهو الذى انتصر على التتار وقهر الصليبيين وهو الذى عبر القنال فى حرب أكتوبر... وهو وراء موقف التحدى الذى وقفته الألوف من المحجبات رغم المغريات المضادة ورغم التليفزون والسينما ورغم الموجة العلمانية التى مازالت تحاول أن تكتب على الماء وتنقش على الرمال

والكل يشاهد ما يجرى فى صلوات العيد وكيف تمتلئ الميادين فى مصر بملايين الراكعين الساجدين المسبحين

الدين فى مصر حقيقة راسخة ...إسلاماً ونصرانية ... وكلاهما ضد إسرائيل ويخطئ الحاكم الذى ينسى هذه الحقيقة ويصدق كلام العلمانيين الذى ينصح بالمزيد من التطبيع والمزيد من التطويع والتركيع

بقلم الدكتور مصطفى محمود

0 التعليقات

إرسال تعليق