هل كانت لنا حياة قبل أن نولد ؟ يا سيادة الوزير ليس ترفا

يصعب على البعض ان يتصور انه كانت له سابقة قبل ميلاده
ومع ذلك نرى الأطفال الرضع يتفاضلون بخيرهم وشرهم منذ ميلادهم فمنهم من يعض الثدى فى شره عدوانى ومنهم من يربت عليه فى حنان
يفعل كل منهم ذلك ابتداء وليس كرد فعل على البيئة فالبيئة واحدة فى الحالتين وهى الام .. والام تدرك هذا فتقول ان هذا طفل شرير وهذا طفل طيب
لقد جاء كل منهم بشخصيته واقبل على الدنيا بخيره وشره وبدا يتصرف على وفاق حقيقة سابقة

الم يقل عيسى وهو فى المهد ” أنى عبد الله أتاني الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31- مريم ) والسؤال .. متى أتاه الكتاب .. ومتى جعله نبيا ومتى جعله مباركا ومتى أوصاه .. وهو يتكلم فى المهد لم يكد يلقم الثدى بعد
هذا كلام صريح ومباشر عن مر يصدق فى مستوى من الخلق سبق

والمتكلم وهو عيسى من البشر وليس الله لنقول بالتعالى على الزمن ومحو الحدود بين ماضى وحاضر ومستقبل المتكلم هو عيسى بحدوده البشرية وتقيده بالزمان والمكان .. فاذا قالت الآية بماض فهو ملخص لا شك فيه

واذا قال المتكلم ان الله أوصاني .. فان المعنى المباشر والبسيط يجب ان نفهم منه ان الله اوصاه فى الماضى .. (قبل مولده)
واذا قال أن الله أتاه الكتاب .. فان المعنى الذى يجب ان يرد على الذهن ان الله قد اتاه الكتاب فى الماضى قبل مولده ..


ذلك هو مدلول اللفظ العربى .. ونحن لا نتجنى على الألفاظ ولا نلويها ولا نخرجها من مدلولاتها كما تصور الاخ الفاضل الدكتور النمر والكلام عن الحياة الدنيا بأنها لعب ولهو وبانها مجرد متاع وبأنها مجرد ساعة من نهار ليس من عندنا بل من عند الله خالق هذه الحياة فهى لا تساوى عند خالقها شيئا بالنسبة  لعظمة الحياة وكمالها فى الأخرة فالحياة بحق هى حياة الاخرة وهى التى تحسب ويؤخذ لها الف حساب وحساب 

وحكم هذه الدنيا أشبه بحكم بروفة مسرحية فهى مهمة فقط من حيث ابتلاء الممثلين واختبار قدراتهم ولكن لا اعتبار لها فى النهاية وانما الاعتبار كل الاعتبار للعرض النهائى على الجمهور

اما تصور الاخ الفاضل الدكتور النمر ان الإنسان بخلقته الحالية ..ذلك الإنسان الذى يبول ويغوط ويتمخط ويتعب ويمرض ويشيخ وتصيبه المعاطب والمتالف من كل جانب .. تصوره أن هذه الخلقة هى احسن تقويم ممكن .. وانها هى المقصودة بالخلق على احسن تقويم .. فهذا رأى لن يوافقة عليه الكثير .. ونحن لا نخرج عن مدلول اللغة حينما نتصور حالة اكمل من الخلق سبقت .. ثم جاء هذا الخلق الدنيوى فوضع الله مدخلا للهوى والشهوة فى هذا الإنسان ليمتحن صلابته وايمانه
وفى النهاية نحن أمام آيات تحمل اكثر من وجه من وجوه التفسير

ولا يستطيع اى طرف ان يدعى بأنه وضع يده على سرها او علم مراد الله منها .. فلا يعلم مراد الله الا الله .. وانما يجتهد الكل ويحاول الكل والمحاولات جميعها تحتمل الخطأ والصواب والعلم عند الله واعمال الفكر فى القرآن ضرورة وليس ترفا0
والتفكير فى السابقة والخاتمة لا يشغل المسلم عن أمر مفيد بل هو عين الذكر وعين الفائدة .. وهو يورث فى القلب الخشية والتقوى0
ولقد ان الآوان يا سيادة الوزير ان يكون هناك فكر اسلامى ينظر ويستنبط ويختلف أهل النظر فيه ويتفقون دون ان يقول قائل .. دعكم من هذا الكلام فهو ترف

فان يكن ترفا بحق فما لجعله من ترف يأخذ الناس من التكالب حول الدنيا ويجمعهم على مائدة القرآن ويلقى بهم ركعا سجدا حول معانية وأسراره وختاما اشكر كل من اجتهد وفكر معنا وكل من صوبنا واصلحنا وافادنا وعلى رأسهم السيد الوزير اطال الله عمره

بقلم الدكتور مصطفى محمود بتاريخ
21-8-1979

0 التعليقات

إرسال تعليق