العدم كامن في الوجود

نواصل تقديم مقتطفات من رائعة لغز الموت للدكتور مصطفى محمود ونعرض مقطع جديد يواصل فيه الدكتور وصفه الرائع للحياة والموت 

لحب قصة جميلة .. الموت مؤلفها.. 
الحياة حرارة .. و احتراق .. الموت نسيجها .. و الهلاك صميمها. 
أجسادنا تتساقط و هي تمشي .. في كل لحظة هناك شيء يتساقط منها.. 
و كلما حياتنا كلما تآكلت في نفس الوقت.. 
العدم كامن في الوجود .. كامن في أجسادنا .. كامن في إحساساتنا و مشاعرنا.. 
الخوف .. الشك .. التردد .. القلق .. الكسل .. التراخي .. اليأس .. القنوط .. كل هذه علامات 
سكون في الشعور .. كلها إحساسات عدمية تفسيرها الوحيد أن هناك فجوة في تكويننا .. فجوة نراها 
بعين الشعور فنخاف و نجزع و نقلق.. 
فجوة نطل عليها من داخلنا و إن كنا لا نراها بعيننا الواعية .. و لا نتذكرها إلا حينما يقال لنا .. فلان 
مات. 
مات .. ؟! مات ازاي ده كان لسه سهران معانا امبارح لنص الليل .. شيء عجيب.. 
و نمصمص شفاهنا .. ثم ننسى كل شيء و نعود إلى حياتنا الآلية .. و لكن عيننا الداخلية تظل مطلة 
على هذه الفجوة .. و باطننا يظل يرتجف .ذا القلق المبهم.. 
الموت بالنسبة لكل منا .. أزمة .. و سؤال .. يبعث على الدهشة و القلق .. والذعر. 
و لكنه بالنسبة للكون شيء آخر. 
إنه بالنسبة للكون ضرورة و فضيلة .. و خير.. 
الموت و الحياة حينما ننظر لهما من بعيد .. و هما يعملان في الكون يظهران و هما يخلقان الواقع. 
الموت يبدو مكملاً للحياة .. يبدو كالبستاني الذي يقتلع النباتات الفاسدة و يسوي الأرض و يحرثها 
ليفسح ا.ال للبذور الصغيرة الرقيقة لتطرح ثمارها. 
يبدو كالرسام الذي يمحو بفرشاته خطاً ليثبت على اللوحة خطاً جديد أفضل منه. 
يبدو خالقاً في ثوب هدام .. فهو يهدم حائط الجسد .. لأن خلف الحائط يوجد ماء الحياة الجاري. 
حاول أن تتخيل الدنيا بلا موت .. الدنيا من أيام آدم .. و المخلوقات و هي تتراكم فيها .. و لا تموت 

0 التعليقات

إرسال تعليق