الشيوعيون الجدد .. وكيف يعملون؟

فى الماضى .. فى الأربعينات .. كان الشيوعى بطلا .. كان يشعر انه يكافح من اجل قضية مقدسة .. كان يقول صادقا أو واهما .. نحن نقاتل ونموت ونسجن فى سبيل الجياع والمطحونين .. نحن حرب على الاستعمار فى كل مكان .. نحن ثورة على الظلم والقهر والاستغلال 

وكان الشباب الثائر ينظر الى موسكو الكعبة .. والى لينين رسول الإنسانية .. والى ماركس صاحب انجيل البروليتاريا ..
وكان الماركسى راهب عصره وقديس زمانه يمشى فى هالة من الاحترام ويموت شهيدا تكتب فيه الأشعار والمرائى ونغنى فيه الملاحم وتنسج حوله أساطير المجد والبطولة 

وكانت الاشتراكية اغنية والمادية الجدلية لاهوتا وجيفارا مسيح الوقت
ثم دار الزمن دورته وتعرت المبادىء وافتضحت الأفكار وتمزقت اقنعة النظريات .. واذا بالشيوعى الفيتنامى يقتل الشيوعى الكمبودى .. وروسيا تقاتل الصين .. والصين تغازل امريكا .. والاشتراكية تستبدل ظلما طبقيا بظلم طبقى اخرى اكثر شراسة وتزيح طاغوت افراد لتقيم طاغوت دولة وتسجن مجتمعات باسرها وراء القضبان
وبالأمس القريب كان حليف إسرائيل فى العدوان الثلاثى على مصر فرنسا
 

الاشتراكية
واليوم نرى روسيا تحتل افغانستان ليس احتلالا عقائديا وليس احتلالا اقتصاديا وانما احتلالا اقتصاديا وانما احتلال عسكرى واستعمار سافر وقهر لشعب اعزل بالحديد والنار والقوة الغاشمة
لم تعد للشيوعى مثاليات يتغنى بها
ولم تترك له روسيا شرفا يقاتل من اجله

ولم تبق له إلا عمالة سافرة لابشع الأهداف .. للقهر والظلم والاستغلال .. الذى كان يدعى امام الناس انه يحاربه
لم يبق للشيوعيين الا ان يكونوا عملاء استعمار لا اكثر .. وجواسيس على بلادهم .. وحربا على اهليهم واوطانهم ترى ماذا يقول جيفارا لو بعث حيا وتلفت حوله ينظر فى وجوه رفاق الامس كاسترو البلطجى ومونجستو السفاح والى المبدأ الذى تحول الى قتل وقطع طريق وسرقة شعوب ونهب أوطان .. وماذا يقول عن الاخوة الأعداء الذين قتلوا بعضهم بعضا فى عدن .. وماذا يقول عن الرفاق نور الدين تراقى وحفيظ الله امين وبابراك الذين اعدم بعضهم بعضا لحساب السادة فى الكرملين

وماذا يقول عن متاهة الأكاذيب التى اعتنقها وروج لها واستشهد فى سبيلها ومات خادعا مخدوعا وماذا يقول عن أسطورة الرجل التى نسجوها حوله اراهن انه يموت من جديد غما وكمدا وغيظا ان الكل الان يعيد النظر والعالم يعيد حساباته
من كانت لهم الصدارة اصبحوا فى اخر الصفوف ومن كان لهم المجد اصبحوا فى أقفاص الاتهام .. والمجنى عليهم اصبوا جناة وقتلة .. والعسكر اصبحوا حرامية .. وكعبة موسكو اصبحت مغارة لصوص
والشيوعيون الجدد مزقوا شعاراتهم ولافتاتهم وانكروا هويتهم من الخزى وبدأوا يستعيرون هويات اخرى وراحوا يعملون تحت رايات اخرى

ان التيار السائد الان هو التيار الدينى فليعمل الجميع تحت هذه الراية
الضرورة واستراتيجية المرحلة تحكم
تلك مبادئهم ..
ولقد سمعنا الارهابى الايرانى ” فلاح الدين حبشى ” يقول ان حزب توده الشيوعى يعمل من داخل عباءة الخومينى0
بل هم يعملون من تحت جلده
وفى سن الثمانين يصبح العجوز طفلا فى عقليته بسبب تصلب الشرايين .. وما اسهل ان يصبح العوبة فى ايدى من يعرف كيف يقوده ويؤثر فيه

وهم هنا فى الجامعة يعملون من وراء الشعارات الدينية ويدفعون بالشباب المتطرف الرافض الى هوس دينى فى محاولة ذكية ماكرة للتخلص من النظام ومن الدين معا والوصول بالمجتمع الى حالة من الفوضى تصبح فيها الشيوعية هى طوق النجاة الوحيد
هؤلاء هم أصحاب اللحى الجدد الذين يرفعون المصاحف على أسنة المطرقة والسندان وينادون بالشريعة ليقطعوا بها ايدى خصومهم ويصلون على محمد بظاهر السنتهم وعلى لينين بكوامن قلوبهم ودفعون امامهم بقطعان من الشباب الساذج ويقولون له .. اقتل .. احرق – خرب .. فى سبيل الله .. ضع القنابل فى السينمات والمسارح والبنوك والمؤسسات .. ارفع راية العصيان فى كل مكان .. فتلك دولة الفسق وانت المهدى المنتظر ..

وما اكثر من يندفع من الشباب ليموتوا فى معركة ليست معركتهم
فليكن الشباب على حذر من هذه اللغة المزدوجة وليتذكر ان الدين حب وسماحة وتقوى وعمل صالح وبناء وتفان فى الخير وتعاون على البر
وليتذكر ان محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن سفاحا ولا قاتلا ولا مخربا ولم يكن يشعل الحرائق ولم يكن يغتال الامنين بل كان بدا خضراء ولسان صدق وكلمة محبة
اما هؤلاء الرافضون فهم الماركسيون الجدد  فى لباسهم التنكرى الجديد بعد ان تعرت مبادئهم وظهر فسادها حتى النخاغ

1 التعليقات: