هل وصلنا إلى نقطة انعدام الرؤية؟

بحر السياسة غريق والطالب الذى يقود المظاهرات ويهتف لم يعد يعرف ماذا يخدم ومن يخدم وغالبا ما يكتشف انه كان مستخدما من قبل آخرين دون ان يدرى وان كان أداة هدم من حيث ظن أنه أداة بناء وكان عونا للشيطان من حيث تصور انه داعية الى حق .. بل ان الكلمات التى يهتف بها فى حماس وبراءة غالبا ما يكتشف أنها لم تكن كامله وانما هناك من مكر به ووضعها فى فمه
والدول الصغرى حالها اصبح مثل حال هذا الطالب فهى فى بحر السياسة لعبة الدول الكبرى والزعماء الصغار ألعوبة الكبار وأخطبوط المصالح وراء مسرح المبادى والدبلوماسية مناورات من الكذب الأنيق والأحلاف مصالحات مرحلية ثم يعود فينقض كل يوم طرف على الآخر حينما يتغير اتجاه المصلحة ..
العثور على الحقيقة الان أصعب من العثور على ابره فى الظلام والمواطن العادى وقارىء الصحيفة العادى أبعد الناس عن إدراك ما يحث تحت قدميه وأجهزة الأعلام تغسل مخه كل يوم والأخبار تشغله والإعلانات تستغله والسينما تستهويه والمسرح يقتل وقته
اختلط الأمر فى كل شيىء حتى فى اللحى .. فأصبحت ترى غابات من اللحى ولا تعرف ماذا تحتها .. المشايخ لهم لحى ومطربو الديسكو لهم لحى والوجوديون لهم لحى والشيوعون لهم لحى والهيبى لهم لحى .. خومينى قائد .. الموت لاسرائيل .. الموت لأمريكا .. لم يطلقوا هتافا واحدا ضد روسيا

وتعجب الحجاج المسلمون من إعفاء روسيا من الهجوم رغم انها تدوس المسلمين بالدبابات فى أفغانستان وتقتلهم بالغازات السامة فى مخابئهم بالجبال وتشردهم بالألوف من بلادهم وكان الزميل الحمزة دعبس صاحب جريدة النور ضمن الحجاج واقترب من صاحبنا الإيراني الذى يهتف سائلا
-         هل يطبق الخومينى حدود الله فى ايران .. هل يقطع يد السارق او يرجم الزانى او يجلد شارب الخمر
قال الايرانى .. لا
ثم عاد فاستدرك وقد شعرانه وقع فى مطب
-         هو لا يطبق الحدود على سارق أو زان أو شارب خمر لسبب بسيط هو ان ايران قد تطهرت تماما ولا يوجد فيها سارق واحد ولا زان واحد ولا شارب خمر واحد
قال الزميل الحمزة دعبس فى دهشة
-         يا اخا الاسلام هذه مخالفات ارتكبت فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وفى عهد الخلفاء الراشدين وطبقت فيها الحدود
قال صاحبنا الايرانى
-         واما عندنا فلا
ان ايران على زعم صاحبنا الايرانى اطهر من المدينة المنورة على عهد النبى عليه الصلاة والسلام ولا ندرى كيف تطهرت .. وماذا كان حال الخومينى معها قبل ان تتطهر
أنه ايضا لم يطبق حدا فى شريعة لا قبل ولا بعد هذا التطهر المزعوم
لم يقطع يدا فى سرقة ولكنه قطع رقاب مخالفيه فى الرأى  واعدم اخوة له فى الإسلام ورفاقا له فى الكفاح لمجرد انهم راجعوه فى سياسته

والامام الخومينى يعلم ان القرأن صريح فى اخذ الجانى بجريرته وانه يحرم اخذ الأبناء بما يفعل الأباء وليس فى  شريعة الإسلام اعتقال رهائن ألقت بهم المصادفة فى سفارة وإبداعهم السجن لمدة سنه بجريرة فعلتها حكومتهم
إن أول شعار رفعه الخومينى وهو ” الرهائن ” لم يكن شعارا إسلاميا .. ولا الشعار الذى يهتف به الاتباع اليوم فى رواق الكعبة .. الله اكبر خومينى رهبر .. فلا احد يذكر بعد الله الا رسوله .. ولم يفعلها الأتباع تطوعا بل هوالذى قال فى ” كتابة الحكومة الاسلامية ” .. الأمام عندنا فى منزلة لم يبلغها نبى مقرب ولا ملك مرسل وله ينقاد الكون بذراته وجباله ..
فاذا كانت تلك مكانة الأمام .. فوق النبى المقرب وفوق الملك المرسل وله يأتمر الكون بجباله وذراته .. فمن يجرؤ على مسائلته وهو بعد الله على عرش الحكم .. الله اكبر خومينى رهبر اليست هى رخصة الهبة يمنحهما الخومينى لنفسه بالحكم المطلق مخالفا بذلك الإسلام فى جوهرة .. واذا لم يكن الإسلام هو الذى يحكم من داخل عباءة هذا الرجل فمن الذى يحكم .. ماذا وراء اللحى .. وماذا وراء منشورات لا إله إلا الله ..
لعنا نعرف الإجابة الصحيحة إذا عرفنا من هم أصحاب المصلحة فى إشعال الفتن والحروب فى المنطقة البترولية ومن هم الذين يمدون الخومينى بالسلاح .. ومن هم الذين ينفخون فى النار كلما خبت
ان اتفاق أقصى اليمين واقصى اليسار ليس أمرا غريبا فى الأزمات فمراد الاثنين واحد .. كلاهما يهدف الى قلب نظام الحكم .. ولا مانع من ان يستخدم أحدهما الأخر كرافعة يقلب بها النظام ثم يسارع فيلتقط الثمرة جاهزة دون ان يلوث يديه بدم الضحية .. واليسار الذكي يفعل هذا من داخل عباءة الخومينى .. أنه يدفع بالحوادث وينفخ فى أوارها ويزج بها الى حافة الانهيار .. الانهيار الاقتصادي .. والانهيار الاجتماعي .. حتى يعم الطوفان فيتقدم ليرث أرضا تكره الدين من كثرة ما فعل الناس باسمه .. أرضا حرثها له خصومه الاغبياء فلم يتركوا فيها حجرا على حجر
أن ما حدث فى إيران كان ثورة وانقلابا تغيرت فيه الرايات وتغير الجالسون على مربع السلطة ووضعت بطاقات جريدة على نفس البضاعة القديمة0 والمظالم هى المظالم .. لم يتغير شيىء .. المظالم الأن اسمها إسلام .. وحرب الثأر مع العراق اسمها إسلام .. وتهديد حكومات الخليج اسمه نشر الإسلام .. مجرد أسماء .. مجرد كلمات .. ولكن الإسلام لا دخل له بما يجرى والإسلام لم يكسب بما يحدث بل خسر .. وأزدادت بالخومينى الفرقة بين المسلمين وأزداد التمزق وأزداد الخرق اتساعا ولم يعد لمسلم يعرف عدوه من صديقه وبات الحليم حيرانا .. وكما قلت أصبحت رؤية الحقيقة اصعب من رؤية أبرة فى الظلام0
وخارج منطقة العراق وإيران تتكرر الحكاية
فى لبنان يتقابل لبنانى ولبنانى
وفى اليمن يتقابل اليمنى الجنوبى مع اليمنى الشمالى
وفى أطراف الشمال الأفريقي يتقابل المغربى مع الجزائرى
وفى داخل سوريا يدك الجيش السورى مدنا سورية بالمدافع ويهدمها بالطائرات وفى قضايا المصير يختلف الفلسطينى والفلسطينى تنقسم الآراء بعدد الدول العربية وبعدد المصالح المختلفة
والنتيجة أن مجموع العرب حاصل طرح وليس حاصل جميع دولهم المحصلة صفر والحركة متوقفة لأن كل واحد يضرب فى الاخر .. بينما إسرائيل تكسب أرضا جديدة كل يوم 
والقوى التى تعمل طليقة فى الساحة ليست هى الإسلام ولا العروبة ولكنها العنصرية والطائفية والمذهبية العمياء والأطماع الشخصية والأحقاد والتيارات وحب السلطة والمزايدات
هل وصلنا الى نقطة انعدام الرؤية
الا نرى الهوة التى تتسع وتتسع تحت أقدامنا والتى سوف تتردى فيها جميعا إذا استمر هذا الانقسام والاختلاف ..
أما جاء الوقت لنجلس معا ونطرح خلافاتنا ونتفق على حد أدنى من الالتقاء .. حد أدنى من اتفاق الكلمة
إن مصر الحضارة والتاريخ تفتح ذراعيها لمصالحة شاملة ولفهم معتدل يستوعب التناقضات ويتجاوزها .. فهل تتغلب الحكمة .. وهل من مجيب ..؟

0 التعليقات

إرسال تعليق