التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2010

بعض ما نشر عن الدكتور مصطفى محمود فى ذكرى رحيله الاولى

اليوم هو 31 اكتوبر 2010 الذكرى الاولى لوفاة الدكتور مصطفى محمود  لذلك قامت بعض المجالات بعرض مقالات تخص الدكتور مصطفى محمود وهنا بعضها ..

واحب ان انوه ان قناة الجزيرة عرضت فيلم وثائقى كامل عن الدكتور وسيتم اعادته غدا الاثنين وهو ما نوته عنه لاحقا 

فى الذكرى الاولى لرحيل الدكتور مصطفى محمود

يمر علينا اليوم عام كامل على وفاة الدكتور مصطفى محمود... والحديث عن الدكتور مصطفى محمود لا يحتاج الى مثل هذه السطور القليله ليدلل على حجمه ولكن تكفى اعماله الشامخه لتشهد على عظمة هذا العالم الجليل ..
فها هى جمعية محمود ترعى الااف من الاسر الفقيره ومستشفى مصطفى محمود تعالج المئات من الفقراء بشكل يومى هذا بخلاف المسجد والجمعية الفلكيه والكثير من الاعمال التى خدمت المجتمع بشكل يجعل الملايين من البسطاء يدعون لهذا الرجل الذى فرج عليهم كربة من كرب الدنيا لتكون له عون وسندا باذن الله يوم الدين ..
اما عن الطبيب والعالم والاديب والفيلسوف مصطفى محمود ...فلم تجتمع كميه من المواهب والامكانيات الشخصية فى انسان واحد مثلما اجتمعت فى شخص الدكتور مصطفى محمود ... فهو الطبيب المرموق ... والاديب الاروع ... والفيلسوف الاكبر .... هذا بخلاف مجهوده العملاق للنهوض بالمستوى الثقافى للامة مجتمعه وهو ما نجح فيه بالفعل باعداده وتقديمه لاكثر من 400 حلقة وثائقية مكتمله من خلال برنامج العلم والايمان وهو الامر الذى تعجز قنوات مجتمعه على صنعه الان

الدكتور احمد زويل

هذا مقال تعريفى كامل لكبير العلماء العرب الدكتور احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل وصاحب الانجازات العلمية الكبيرة وسيكون هذا المقال نواة -باذن الله - لسلسة مقالات تعريفية بعلماء العرب الحاليين...

محتويات المقال  1- مولد الدكتور زويل ونشائته 2-انجازته العلمية 3-الجوائز الذى حصل عليها الدكتور زويل 4-مؤلفاته 5-وضع الدكتور زويل حاليا 6-روابط تخص الدكتور زويل

مولد الدكتور زويل ونشاته
كان مولد الدكتور زويل فى عام 1948 بمدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيره فى مصر ولكنه انتقل مع اسرته الى محافظة كفر الشيخ ووهناك درس الكيمياء بكلية العلوم جامعة الاسكندرية وحصل على البكالريوس بمرتبة امتياز وتدرج فى العلم الجامعى بدءا بمعيد الى ان سافر الى الولايات المتحده الامريكية حيث بدا رحلته نحو النجاح .
حيث حصل الدكتور احمد زويل على درجة الدكتوراه فى الليزر من جامعة بنسلفينيا وتدرج فى العمل الجامعى بجامعات امريكا حيث عمل باحثا فى معهد كالفورنيا -الاكبر قيمه فى العالم - وكذلك عمل فى جامعة كالفورنيا ثم تدرج فى الدرجات الجامعية الى ان اصبح استاذا ورئيس لعلم الكيمياء بجامعة كالتك وهو اعلى منصب علمى فى امريكا . 

انجازاته الع…

تنويه هام.. حلقات "مصطفي محمود.. العلم والإيمان" على الجزيرة الوثائقية

فى ذكرى وفاة الدكتور مصطفى محمود ستقوم قناة الجزيرة الوثائقية بعرض فيلم وثلئقى كبير عن الدكتور مصطفى محمود وسيبث فى المواعيد التالية :

الســــاعــــــة الثامنة مساء بتوقيت القاهرة

الســــاعــــــة التاسعة مساء بتوقيت السعودية

يعاد بث البرنامج يوم الاثنين 1 نوفمبر الساعة 2 م

و يوم الثلاثاء 2 نوفمبر الساعة 8 ص

الفن مسئولية

الفن أحد المواهب التي يتميز بها الإنسان، و هو مهارة ينفرد بها مثل الكلام و التفكير و حرية الاختيار، فهو المخلوق الوحيد الذي يتكلم و يفكر و يبدع.

و الفن هو تجلي أحكام الأسماء الحسنى الإلهية (( الخالق و البديع و الحكيم و العليم )) في النفس الإنسانية التي جعلها الله بحكم كرمه قابلة لعطاء الحكمة و العلم و الخلق و الإبداع.. فكما تجلى (( السميع )) في سمع الإنسان، و (( البصير )) في بصره.. كذلك تجلى (( البديع )) في إبداعه.. و تجلى (( الخالق )) فيما يخلق الإنسان من فنون، فالفنون كلها مهارات طبيعية نولد بها.. و هي بعض عطايا الله و نعمه.

و لكن الإنسان الذي ولد حرا و مختارا و خطاء و متمردا لم يوظف تلك المهارة دائما في الخير، و إنما انحرف بها أحيانا إلى الهوى و الغرض و الغواية، و إلى مجرد جلب الشهرة و الجاه و التأثير.. أحيانا بالنفع، و أحيانا بالضرر في الآخرين.

فالفن الذي يربي العواطف رأيناه في أكثر أفلام السينما يلعب بالعواطف و يلهو بالعقول، و الشعر الذي يسمو بالوجدان رأيناه في أكثر الأغاني يهبط بالوجدان و يسفل بالمشاعر، و الموسيقى التي ترتفع بنا إلى آفاق الجمال و التأمل رأيناها تهب…

الكلب

عمري 20 سنة وابن أكابر ومن عائلة غنية وشكلي وسيم كما يقول جميع الاصدقاء.. ساقط في الثانوية العامة للمرة الثانية.. لم أجد حلا لهذا السقوط المتكرر سوى الهرب من وجه الأهل والأقارب ومن كلمة يا "ساقط" طفشت من البيت وأنا مصمم على عدم العودة. فكرت أن ألتحق بأي عمل وأعتمد على نفسي وأكسب قوتي وأدخل امتحان هذا العام وأذاكر وأجتهد ولا أعود للبيت إلا ناجحا. كان الشيء الوحيد الذي أجيده هو قيادة السيارات. وعن طريق صديق لي عملت سائقا لدى عائلة مكونة من رجل يكاد يكون "أهبل" ويمكن "بيستهبل" وكان من الإقطاعيين وسنه 55 سنة وزوجة شابة عمرها حوالي 35 سنة. كنت على استعداد أن أقبل أي عمل بأي مرتب وحتى بدون مرتب مقابل المأكل والمسكن فقط، ولكنهم أكرموني وأعطوني 60 جنيها في الشهر، وغرفة صغيرة جميلة في حديقة الفيلا(هي في الواقع قصر) وأكثر من هذا كانت هناك خادمة تأتيني كل يوم بطعام جيد مرسل الي من الفيلا.

البنت والمرآة

19 سنة مدللة دلوعة متهشكة على الآخر مع أنها السادسة على خمس أخوات كلهن تزوجن وهي الباقية. بعد ست سنوات تعليم ابتدائي وثلاث اخرى في الثانوي تكتب اسمها بصعوبة ولا تفتح مجلة ولا تقرأ كتابا وطول وقتها امام المرآة تسبسب شعرها وترفعه وتضفره وتعقصه وتفكه وتربطه وتحله .. إلخ.. إلخ.. إلخ. وبعد الشعر يبدأ دور الحواجب.. والملقاط.. تنتف شعرة شعرة في صبر مقزز حتى يصبح وجهها مثل وجه قرد مسلوخ. ثم الأظافر الطويلة والطلاء بالمانيكير الأحمر الدامي ثم البودرة والروج والريميل. ثم تحزيق الفستان، ونقل الحزام من مكان الى مكان، ورفع السوتيان وتقصير الحمالات وتطويل الحمالات إلخ.. إلخ.. إلخ. هذا غير يوم الحلاوة.. وما أدراك ما الحلاوة.

مقدمة كتاب اعترافات عشاق

هذه المقدمة لكتاب اعترافات عشاق للدكتور مصطفى محمود والذى سوف اتابع عرضه وتدوينه اليوم ولكن يتوجب قراءة هذه المدونة لنتعرف على سير الكتاب وطريقة كتابته والهدف منه...
هذا الكتاب من تأليف الآخرين وليس من تأليفي لقد تركت مقعد المتكلم واكتفيت بأن أكون مستمعا واعطيت الميكروفون لكل من يريد أن يطلق ضحكة أو يسكب دمعة .. واكتفيت بالتعليق هنا لقاء طويل تلتقون فيه بكل من عشق وأحب وتألم تلتقون بأنفسكم.. برسائلكم.. وأوراقكم وحروفكم هذا كتاب منكم ولكم
فيه جيلكم الشاب بأسراره وجروحه وأمراضه ومباهجه وأحزانه وأفراحه.. وكل شيء فيه.. حتى تفاهاته.. هو ارشيف صادق لخطاباتكم وأغلب ما فيه منقول بالنص من الخطابات الاصلية،لم اتدخل بقلمي إلا لمجرد صياغة عبارة أو استبدال كلمة بكلمة تعبر اكثر عما يريد أن يقوله المتكلم

محمد

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِين)
سورة البقرة الآية 213
هكذا بدأت الحال بالناس امه واحده على الجهل و الماديه و الكفر و عباده اللذه العاجله، لا يؤمنون الا بما يقع فى دائره حواسهم، و لا تتجاوز اشواقهم دائره المعده و الغرائز، ثم نزلت الكتب و الرسل فتفرق الناس بين مصدق و مكذب، بين مؤمن و كافر، واختلفوا شيعاً و طوائف.

هكذا يروى لنا التاريخ من آدم الى نوح الى ابراهيم الى يعقوب الى اسحاق الى اسماعيل الى موسى و عيسى و محمد خاتم النبيين عليه الصلاه و السلام.
ثم مرت قرون و قرون بالاسلام ضعف فيها شأن الاديان، و استدار الزمان كهيئته الاولى يوم خلق الله السموات و الارض، وعادت الجاهليه تلف الناس فى يوم مظلم، هذه المره جاهليه اشد كثافه و غلظه من الجاهليه الاولى..هى جاهليه القرن العشرين المتنكره فى ثوب العلم المادى و غروره..يتبجح بها ناس مشوا على تراب القمر و شيدوا ناطحات السحاب، وغاصوا الى قيعان البحر، و انطلقوا الى أقاصى الفضاء، وخضروا الصحارى، و زرعوا الاجنه فى القوارير.. و ظنوا أن علومهم من عند أنفسهم، فأخذهم الكبر و الزهو، و تصوروا أنه قد ح…

عالم الوحشة والغربة

ما هو أكثر شيء يسعدك في هذه الدنيا ..؟
المال .. الجاه .. النساء .. الحب .. الشهرة .. السلطة .. تصفيق الآخرين .
إذا كنت جعلت سعادتك في هذه الأشياء فقد استودعت قلبك الأيدي التي تخون و تغدر و أتمنت عليها الشفاه التي تنافق و تتلون .

إذا جعلت من المال مصدر سعادتك فقد جعلتها في ما لا يدوم فالمال ينفد و بورصة الذهب و الدولار لا تثبت على حال .
و إذا جعلت سعادتك في الجاه و السلطان .. فالسلطان كما علمنا التاريخ كالأسد أنت اليوم راكبه و غدا أنت مأكوله .
و إذا جعلت سعادتك في تصفيق الآخرين فالآخرين يغيرون آراءهم كل يوم .

لقد وضعت كل رصيدك في بنك القلق و ألقيت بنفسك إلى عالم الوحشة و الغربة و استضفت راحة بالك على الأرصفة .. و نزلت في فنادق قطاع الطرق .. و لن يهدأ لك بال و لن تعرف طعم الراحة و لن تعرف أمنا و لا أمانا ، و لن تذوق للطمأنينة طعما حتى آخر يوم في حياتك ، لأنك أعطيت أثمن ما تملك .. أعطيت روحك لعالم الفرقة و الشتات ، و رهنت همك و اهتمامك بعائد اللحظة ، و علقت قلبك بكل ما هو عابر زائل متقلب ، و أسلمت وجدانك ينهشه وحش الوقت .

احترام الجسد

مأساة الإنسان أنه لا يوجد تواز بين نفسه و جسمه ، فالحادثة التي تقطع ساقه لا تقطع رغبته في الجري ، و الجراحة التي تستأصل غدته التناسلية لا تستأصل رغبته الجنسية .. و حينما يضعف بصره بالشيخوخة لا تضعف رغبته في الرؤية ، و عندما يضعف بدنه لا تموت شهوته .. و إنما العكس .. تسقط الأسنان و تزداد الرغبة في المضغ .. و تبدأ المهزلة .

و من لم يؤدب شبابه لن يستطيع أن يؤدب شيخوخته . و من لم يتمرس على كبح نفسه صبيا لن يقدر على ذلك كهلا .. و سوف تتحول لذته فتصبح عين مهانته إذا طال به الأجل .. و لهذا نرى الله يطيل آجال بعض المسرفين ليكونوا مهزلة عصورهم ، و ليصبحوا حكاية و نكتة تتندر بها الأجيال للاعتبار 

الحب و الهوى و الغرام خداع ألوان

الحب و الهوى و الغرام خداع ألوان ، ما نراه في المحبوبة مثلما نراه في قوس قزح ، جمال ألوان قوس قزح ليس من قوس قزح نفسه و لكنه من فعل نور الشمس على رذاذ المطر المعلق في الهواء .. فإذا غابت الشمس و جف المطر اختفت الألوان و ذهب الجمال .

و هكذا محبوبتك جمالها فيما يتجلى عليها من خالقها .. فإذا انقطع عنها التجلي شاخت و مرضت و ذبلت و عادت قبحا لا جاذبية فيه .. إن ما كانت تملكه من جمال لم يكن ملكا لها بالأصالة ، بل كان قرضا و سلفة.

حتى السجايا الحلوة و النفوس العذبة و الخلال الكريمة هي بعض ما يتجلى فينا من أسماء خالقنا الكريم الحليم الودود الرءوف الغفور الرحيم ..

أليست هذه أسماؤه ... !؟
و هل نحب حينما نحب إلا أسماءه الحسنى حيثما تحققت و أينما تحققت .
و هل نحب حينما نحب إلا حضرته الإلهية في كل صورة من صورها .

الحج

الجمعة .. الشمس تنحدر إلى المغيب على جبل عرفات .
الجبل مزروع بالخيام .. مليون و خمسمائة ألف حاج يحطون عليه كالحمام في ثياب الإحرام البيض .. لا تعرف الواحد من الآخر .. لا تعرف من الفقير و من الغني .. و لا تعرف من التركي و من العربي ؟

اختفت الجنسيات .. و اختفت الأزياء المميزة و اختفت اللغات .. الكل يلهج بلسان واحد .. حتى الجاوي و الصومالي و الأندونيسي و الزنجي و الأذربيجاني الكل يتكلم العربية .. بعضهم ينطقها مكسرة و بعضهم ينطقها بلكنة أجنبية .. و بعضهم يمد بعض الحروف و يأكل بعض الحروف و لكنك تستطيع أن تفهم من الجميع و تستطيع أن تسمع أنهم يهتفون .. لبيك اللهم لبيك .

و الذين لا يعرفون العربية تراهم قد التفوا حول مطوف يرددون وراءه الدعاء العربي حرفا حرفا في خشوع و ابتهال .

في البقعة التي كنت أقف فيها أكثر من خمس عشرة جنسية مختلفة في مكان لا يزيد على أمتار معدودة .. التركستان و الباكستان و كازخستان و غينيا و غانا و نيجيريا و زنجبار و أوغندة و كينيا و السودان و المغرب و اليمن و البرازيل و إسبانيا و الجزائر و سيلان .. كلهم حولي يتصافحون و يتبادلون التحية ، و يهنئ بعضهم بعضا .
و لول…

الزكاة

كان من عادة الشيوعيين حينما يُذكر موضوع الزكاة أن يبتسم الواحد منهم في سخرية و كأنما وجد الثغرة التي ينفذ منها ، فالزكاة عنده هي الحل المخجل لمشكلة العدل الاجتماعي ، فالعدل لا يعالج بالتسول و بتوزيع الصدقات ، و إنما بالبتر و الاستئصال و النكال و التنكيل بالمستغلين الظالمين ، و نزع أصحاب المال و أصحاب الأرض من جذورهم بانقلاب شيوعي يصحح الأوضاع ، و هذا التوصيف الشيوعي للزكاة خاطئ .


و لكن نبرة العنف في كلام الرفاق تذكرني دائما برأي قاله المفكر الإسلامي المغربي الدكتور المهدي بن عبود : إن الشيوعية في الحقيقة طبع .. الشيوعية غل و حقد و ضغن و طبيعة ثأرية تنزع بصاحبها إلى طلب النكال و التنكيل و الإذلال و التسلط ، و هم لا يرون إصلاحا إلا أن يكون بترا و استئصالا دمويا و قلبا لكل شيء من القواعد ، و هي طبيعة تلتمس دائما المذهب الذي يساعدها ، و من هنا كان اختيارهم للشيوعية لا عن اقتناع و لا عن منطق و لا عن عقل ، و لكن عن طبع ، و هم أنفسهم الذين اختاروا فيما مضى مذهب الخوارج و القرامطة و الخرمية ، و هم أنفسهم الذين اختاروا فيما بعد التكفير و الهجرة ، لأنه يشبع فيهم نفس الطبيعة .
الصيام من الشعائر القديمة المشتركة في جميع الأديان.

و هواة الجدل دائما يسألون .. كيف يخلق لنا الله فما و أسنانا و بلعوما و معدة لنأكل ثم يقول لنا صوموا .. كيف يخلق لنا الجمال و الشهوة ثم يقول لنا غضوا أبصاركم و تعففوا .. هل هذا معقول ..

و أنا أقول لهم بل هو المعقول الوحيد .. فالله يعطيك الحصان لتركبه لا ليركبك .. لتقوده و تخضعه لا ليقودك هو و يخضعك .. و جسمك هو حصانك المخلوق لك لتركبه و تحكمه و تقوده و تلجمه و تستخدمه لغرضك ، و ليس العكس أن يستخدمك هو لغرضه و أن يقودك هو لشهواته.

و من هنا كان التحكم في الشهوة و قيادة الهوى و لجام المعدة هي علامة الإنسان .. أنت إنسان فقط في اللحظة التي تقاوم فيها ما تحب و تتحمل ما تكره .. أما إذا كان كل همك هو الانقياد لجوعك و شهواتك فأنت حيوان تحركك حزمة برسيم و تردعك عصا .. و ما لهذا خلقنا الله .

الله خلق لنا الشهوة لنتسلق عليها مستشرفين إلى شهوة أرفع .. نتحكم في الهياج الحيواني لشهوة الجسد و نصعد عليها لنكتفي بتلذذ العين بالجمال ، ثم نعود فنتسلق على هذه الشهوة الثانية لنتلذذ بشهوة العقل إلى الثقافة و العلم و الحكمة ثم نعود فنتسلق إلى معر…

الصلاة

آخر صيحة في أمريكا الآن موضة جديدة اسمها ( Transendental Meditation ) و ترجمتها الحرفية هي الاستغراق التأملي المتجرد .. و هي موضة وافدة من الهند و بدعة من بدع اليوجا .. و قد لاقت نجاحا مكتسحا في المجتمع الأمريكي شأنها شأن كل البدع الجديدة ، و وضعت فيها الكتب و المؤلفات ، و أقيمت المؤتمرات و أصبح لها رسل و دعاة و مبشرون ينطلقون إلى القارات الأربع و معهم الكتب و النشرات للدعوة للمذهب .. و قد التقيت بأحد هؤلاء المبشرين في نادي الجزيرة يحاول أن يدعو لمذهبه .
و المذهب في اختصار شديد يدعو كل منا إلى أن يخصص بضع دقائق من يومه يطرح فيها عن نفسه كل الشواغل ، و يلقي عن باله كل الهموم و يستلقي في استرخاء كامل على كرسي و قد أغمض عينيه و تجرد عن كل شيء حتى عن نفسه يلقيها هي الأخرى وراء ظهره ، و يخرج من جلده إلى حالة من الخلوص و المحو و اللاشيء .. إلى راحة العدم ..

بوبات الفساد .. من كتاب على خط النار

آفة هذا الزمان هى غياب الأخلاق وغياب الدين وتراجع الدور الرقابى للأسرة وعدم وجود القدوة فى البيت وفى المدرسة وفى الجامعة وطغيان المادة وغلبة الطمع والجشع وأخلاق الخطف وعبادة الأغنى والأقوى والأكثر نفوذاً ولو كان لصاً معدوم الضمير وعبادة المظاهر ونفاق السلطة والمشى فى مواكب الحكام وعولمة الهلس والتفاهة وإثارة الشهوات فى كل وسائل الإعلام ... كل هذه البدايات هى التى قادت إلى الفساد الذى نشكو منه

والفساد فى القطاع المصرفى كمثال حول البنوك إلى بالوعات يتسرب منها المال العام فى قروض سهلة بلا ضمانات وضاعف من تكلفة المشروعات القومية إلى ملايين ومليارات تذهب إلى جيوب السماسرة والمنتفعين وأنعكس على الأداء الإقتصادى بالسلب

وهناك بوابات كبرى يدخل منها الفساد ... أولها ضعف الأداء الديمقراطى وغياب المساءلة وعدم الشفافية فى المشروعات الكبرى وبيانات الميزانية

وثانى بوابة هى إتساع الفجوة بين أقصى الغنى وأقصى الفقر دونما وسطية مقبولة

وثالث بوابة هى الإعلام الذى ينشر المظهرية ويمجد التفاهة ويثير الشهوات ويقتل الوقت ويدعو إلى الخفة والسطحية ويكتفى بالتسلية دون بلوغ العمق فى أى شئ

حقيقة الدنيا .. من كتاب أينشتين والنسبية

خضرة الحقول اليانعة ... وزرقة السماء الصافية ... وحمرة الورود الدامية ... وصفرة الرمال الذهبية ... وكل الألوان المبهجة التى نشاهدها فى الأشياء ، لا وجود لها أصلاً فى الأشياء ... وإنما هى إصطلاحات جهازنا العصبى وشفرته التى يترجم بها أطوال الموجات الضوئية المختلفة التى تنعكس عليه

إنها كآلام الوخز التى نشعر بها من الأبر ...ليست هى الصورة الحقيقية للإبر... وإنما هى صورة لتأثرنا بالإبر

وبالمثل طعم الأشياء ورائحتها وملمسها وصلابتها وليونتها وشكلها الهندسى وحجمها ، لا تقدم لنا صورة حقيقية لما نلمسه ونشمه ونذوقه ، وإنما هى مجرد الطريقة التى تتأثر بهذه الأشياء ... إنها ترجمة لا وجود لها خارجنا

كل ما نراه ونتصوره خيالات مترجمة لا وجود لها فى الأصل ... مجرد صور رمزية للمؤثرات المختلفة ...صورها جهازنا العصبى بأدواته الحسية المحدودة

كلمة السر

الزمن يبتلع كل شئ والأزل يبتلع الزمن فى جوفه ... والله فى أبده اللانهائى يحيط بالوجود كله ... وما العلمانيون إلا رغوة وزبد عكر سطح الغدير الصافى ... وما يلبث أن يذهب جفاء ويصفو الماء الرقراق من جديد ... ويتجلى وجه ربنا فى صفائه ... وأقول للضعفاء الذين يعانون ويتألمون ويتعذبون ولا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلا ... أقول لهم :اتقوا الله واصبروا وسوف يغير الناموس الإلهى الدوار كل شئ


ولمن يستطيع أن يزرع شجرة أقول له ازرعها ولمن يستطيع أن يبذل النصح ويقول كلمة الحق أقول له قلها ولا تخف ولمن يستطيع أن يبنى أملاً ويقيم جداراً أقول له يدى على يدك

واشغلوا أنفسكم بما يفيد ودعوا الكون لخالقه والأقوياء الجبابرة للذى هو أقوى منهم ... للجبار القهار الذى لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء

الطريق إلى جهنم

بقلم الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله-لو أدرك السارق أنه لا مهرب ... وأدرك المجرم أنه لا مفر ... لتردد مرات قبل أن يسارع إلى إرتكاب جريمته ولتغير حال الدنيا كثيراً

ولا شئ يقف على أبواب الموت أقوى ردعاً من أهوال الحساب ومن نار جهنم ومن العذاب الأبدى ... والدين أقوى رادع للمجرم من طمع نفسه وأعظم وقاية للمجتمع من شروره ... وهو الدرع التى تحمى المجتمع من فساد أفراده

والتحلل من الدين .... والمبادئ الهدامة أمثال الشيوعية والعلمانية والمادية واللاإرادية والفوضوية والبوهيمية والكفر بأشكاله كانت القنابل الناسفة التى حولت المجتمعات إلى قطعان من البهم تسعى إلى إشباع غرائزها وملء بطونها بأى سبيل ولو بالسرقة ولو بالقتل ولو بإشعال الحروب ... ولهذا كان الفساد حصاد الحروب وثمرتها

على خط النار

إن إسرائيل التى أخرجت لغتها العبرية البائدة من القبر وتدثرت بها لتصنع لها هوية وقومية وإرثاً تاريخياً من العدم لن تكتفى بأقل من السيادة والهيمنة ... لأنها وجود مختلق مصطنع لا يمكن أن يستمر فى الحياة إلا إذا امتص الحياة من كل ما حوله ... والستة ملايين يهودى إما أن تذوب فى الستين مليون مصرى وهذا مستحيل (لأنها ضد الذوبان والإنعدام) وإما أن تحاول أن تفكك هذه الملايين الستين إلى شظايا بالمكر والفتن ... وهو ما سوف يحاولونه ... ولا يوجد إحتمال ثالث

والذين يتصورون أن التطبيع فاتحة خير ... ينظرون بدون أعين ويفكرون بدون رؤوس ... والبعض من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الأحلام فى ثراء سريع ومشاريع مشتركة... هؤلاء الذين فرحوا بالتطبيع لا يرون إلا المصالح العاجلة تحت أقدامهم ولا يرون خطر الإحتواء الأمريكى الإسرائيلى على المدى البعيد ولا يشهدون الخراب الذى يخطط لبلدهم

والسد الوحيد الذى يقف أمام هذا الطوفان الذى يدق على الأبواب هو الروح الدينية فى المنطقة العربية وفى مصر بالذات

الدين ... ما هو؟

الدين ليس حرفة و لا يصلح لأن يكون حرفة .
و لا توجد في الإسلام وظيفة اسمها رجل دين .

و مجموعة الشعائر و المناسك التي يؤديها المسلم يمكن أن تؤدى في روتينية مكررة فاترة خالية من الشعور ، فلا تكون من الدين في شيء .

و ليس عندنا زي اسمه زي إسلامي .. و الجلباب و السروال و الشمروخ و اللحية أعراف و عادات يشترك فيها المسلم و البوذي و المجوسي و الدرزي .. و مطربو الديسكو و الهيبي لحاهم أطول .. و أن يكون اسمك محمدا أو عليا أو عثمان ، لا يكفي لتكون مسلما .

و ديانتك على البطاقة هي الأخرى مجرد كلمة .

و السبحة و التمتمة و الحمحمة ، و سمت الدراويش و تهليلة المشايخ أحيانا يباشرها الممثلون بإجادة أكثر من أصحابها .

و الرايات و اللافتات و المجامر و المباخر و الجماعات الدينية أحيانا يختفي وراءها التآمر و المكر السياسي و الفتن و الثورات التي لا تمت إلى الدين بسبب.
ما الدين إذن ... ؟!

الدين حالة قلبية .. شعور .. إحساس باطني بالغيب .. و إدراك مبهم ، لكن مع إبهامه شديد الوضوح بأن هناك قوة خفية حكيمة مهيمنة عليا تدبر كل شيء .

إحساس تام قاهر بأن هناك ذاتا عليا .. و أن المملكة لها ملك .. و أنه لا مهرب لظال…

عبور نجيب محفوظ

جائزة نوبل لنجيب محفوظ هى ثمرة عبور معجز الى العالمية حققه الكاتب الكبير بالمثابرة والدأب والإخلاص والتفانى بطول مشوار وعلى إمتداد  حياة ثثير الإحترام والإعجاب
ونجيب محفوظ هو بحق عاصمة الأدب فى العالم العربى وهو الميناء الرئيسى الذى تمر به كل سفن الأدب الصغيرة لتتمون قبل الإبحار
وهو الفاتيكان والبابوية والمشيخة ودار الإفتاء والعمودية الأدبية .. وهو الوحدة المستحيلة التى حقق بها الأدب ما عجز عنه دعاة السياسة .. حيث التقت عليه كل الفرق المتنازعة – وارتضاء الكاثوليك والارثوذكس
والكرملين .. والسادة الشاذلية ولقد أصاب الرجل حينما أجاب قائلا عن مستقبل الأدب فى مصر أنه لا أزمة فى الأدب ولن يتوقف عطاء مصر من العبقريات وأن الأديب الجيد موجود وسيظل موجودا ولكن الأزمة فى القراء وفى الجمهور المتلقى
وأمسك الرجل عن ذكر السبب بحيائه المعهود والسبب واضح هو نكية التعليم فى بلدنا والدعوى الكاذبة بأنه يمكن تعليم عشرة ملايين مواطن فى جيمع مراحل التعليم بالمجان وبدون ميزانية .. سوى الهتاف والقروض ..
وهى دعوى أطلقها رجل ليكسب الشارع ويستدر التصفيق ويسجل لنفسه  كسبا شعبيا فجر على بلده أكبر خسارة شعبية عرف…

مجلس الشعب هو المتهم وليس ابن عربى

ابن عربى فى مجلس الشعب كيف يصادر العقل باسم الإسلام والإسلام يطرح كل شيىء على العقل اعترف انى شعرت بالدهشة والحيرة للقرار الذى اتخذه مجلس الشعب بمصادرة كتاب الفتوحات المكية لابن عربى وتحريم تداوله والتنبيه بجمع نسخه من السوق وساءلت نفسى
ترى هل قرا أعضاء مجلس الشعب الأفاضل كتاب الفتوحات المكية (وهو من 36 جزءا ) ليحكموا له او عليه .. ام انهم قراوا بعض سطور قدمت اليهم من هنا وهناك
وهل وجد أحدهم الوقت ليقرا  الأجزاء الستة والثلاثين .. والذى وجد الوقت لقراءتها هل وجد القدرة على فهمها ( وقد قرأت من قبلهم ابن عربى فاحتجت الى عشر سنوات لافهمه) ولا أنسى ذلك ألاحساس الذى غمرنى حينما بدأت افهم الرجل وحينما بدأت استشف المعانى من وراء سطوره فشعرت وكأننى اخرج من الظلمة الى ضوء مبهر .. وقلت لنفسى .. 
ما أضيع العمر الذى ذهب دون ان اقرأ الفتوحات وكلام ابن عربى من قبيل الكلام الخاص الموجه الى الخاصة واحيانا الى خاصة الخاصة وهو من الكلام المضنون به على غير أهله0 وليس من اختصاص مجلس الشعب الحكم على ابن عربى والا لجاز لهم ايضا الحكم على كتب اينشتين ومصادرتها لأنها قالت كلاما من قبيل البدع .. ولجاز لهم …

تلك هى المشكلة .. يا خمينى !

فى مقال سابق عن الخمينى قلت ناصحا ومشفقا حذار من التطرف وقلت ان التطرف باسم الإسلام هو كفر بالإسلام فقد جاء الإسلام ليعفو ولم يأت لينتقم فماذا فعل نبى الإسلام حينما دخل مكة فاتحا غازيا منتصرا ماذا فعل حينما امتلك رقاب هؤلاء الجاهلين العتاة أعداء الامة الذين عذبوا وقتلوا وفجروا بالإسلام والمسلمين وماذا أجابهم نبى الرحمة حينما سألوه ” ماذا انت فاعل بنا “
لقد قال ” اخ كريم وابن اخ كريم .. اذهبوا فانتم الطلقاء “ وهذه هى السنة المحمدية ألحقه .. عفو وحلم وسماحة وغفران عند المقدرة ولكننا لم نأخذ من السنة المحمدية الا اللحية .. لأنها الأمر الشكلى السهل الذى لا يكلف صاحبه شيئا وربما أفاده بتوفير اجر الحلاق
أما الأمر الجوهرى الذى هو صميم السنة المحمدية وروحها وهو الخلق السمح الكريم فانه يكلف أصحابه الكثير ولهذا ينسونه أو يتناسوه لحظة  انتصارهم فتسمع عن لجان شعبية تسمى نفسها لجان الخمينى الثورية تهاجم البيوت وتعتقل الناس وتحاكمهم محاكمات صورية وتعدمهم وهو أسلوب لا يختلف كثيرا عما كانت تفعله لجان المهدوى الشيوعى فى العراق تحت راية أخرى ولا أدرى ما هو موقف الخمينى من هذه اللجان والى أي مدى…

هل كان لنا وجود قبل ان نولد؟

يلازمنى إحساس منذ بدأت أعى وادرك وجودى أنى كنت موجودا دائما وأنى حقيقة ولست أمرا طرا بالميلاد وأنى كنت هنا أو هناك فى مكان أو لا مكان لست أدرى .. انما هو إحساس دائم ومؤكد بالحضور لا أعلم كنهة ومصدره .. وكل ما يحدث أمامى الان هو مرور شريط متتابع لأحداث متتالية لماضى وحاضر ..
وهو شريط يمر أمامى ولكنى فى الأعماق خارج عن هذا الشريط واقف على عتبة حضور مستمر وأنية مطلقة لا تعرف تزامنا .. اراقب تصاريف الزمن امامى عن بعد واراقب طفولتى وصباى وشبابى وشيخوختى دون أن تدركنى انا اى شيخوخة فأنا .. ذاتى .. شباب دائم وحضور دائم ويؤيد هذا الاحساس الداخلى حقائق الدين التى تقول بأنى احاسب واعاقب واموت وانما انتقل الى حياة برزخية ثم الى بعث ثم الى خلود فى نعيم أو خلود فى شقاء .. فانا اذن خالد ..
وانا لست مسالة طارئة استجدت بالميلاد وستنتهى بالموت ومنطقية لو انى كنت امرا طارئا زائلا لما كنت حقيقة بل مجرد ظاهرة موقوتة تلمع لم تختفى فلا تعود هناك حكمة فى بعث وحساب وعقاب .. وعلام العقاب ولا حقيقة هناك .. وفى القران الكريم اشارة خاطفة الى هذه السابقة الوجودية قبل
الميلاد ” “لقد خلقنا الانسان فى احسن تق…

هل كانت لنا حياة قبل أن نولد ؟ يا سيادة الوزير ليس ترفا

يصعب على البعض ان يتصور انه كانت له سابقة قبل ميلاده ومع ذلك نرى الأطفال الرضع يتفاضلون بخيرهم وشرهم منذ ميلادهم فمنهم من يعض الثدى فى شره عدوانى ومنهم من يربت عليه فى حنان يفعل كل منهم ذلك ابتداء وليس كرد فعل على البيئة فالبيئة واحدة فى الحالتين وهى الام .. والام تدرك هذا فتقول ان هذا طفل شرير وهذا طفل طيب لقد جاء كل منهم بشخصيته واقبل على الدنيا بخيره وشره وبدا يتصرف على وفاق حقيقة سابقة
الم يقل عيسى وهو فى المهد ” أنى عبد الله أتاني الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31- مريم ) والسؤال .. متى أتاه الكتاب .. ومتى جعله نبيا ومتى جعله مباركا ومتى أوصاه .. وهو يتكلم فى المهد لم يكد يلقم الثدى بعد هذا كلام صريح ومباشر عن مر يصدق فى مستوى من الخلق سبق
والمتكلم وهو عيسى من البشر وليس الله لنقول بالتعالى على الزمن ومحو الحدود بين ماضى وحاضر ومستقبل المتكلم هو عيسى بحدوده البشرية وتقيده بالزمان والمكان .. فاذا قالت الآية بماض فهو ملخص لا شك فيه
واذا قال المتكلم ان الله أوصاني .. فان المعنى المباشر والبسيط يجب ان نفهم منه ان الله اوصاه فى الماضى .…

الحكم الاسلامى .. متى .. وكيف ؟ وختاما

كثر الكلام وتدافعت الى رأسى الشماريخ والنبابيت وخرجت الألفاظ عن الموضوع واستعدى أحدهم السلطة فقال انى خارج عن الأمة واتهمنى فى العقيدة فقال أنى الحدت فى أسماء الله وتكلمت عن الله بما لا يليق وهى نغمة مألوفة من ناس تعودوا ان يخاطبوا القراء من عل وتصوروا ان الاستعلاء والغطرسة واتهام الناس بالكفر أمور واجبة لابهة العلم وهو أسلوب لم يثمر إلا ازدياد الفجوة بين رجال الدين وبين جمهورهم
ولكن تلك مهاترات خرجت بنا عن الموضوع وضيعت الوقت فيما لا يفيد .. بينما ظل السؤال مطروحا .. وبشدة الحكم الإسلامي .. ومتى .. وكيف ؟ وقد أتفق الجميع فى شوقهم الى الإسلام .. ثم اختلفوا على الكيفية والتوقيت البعض قال .. من الآن وفورا بالسلطة وبالقانون والبعض قال معنا .. تسير هونا خطوه خطوه
وأقول توضيحا للمسائل .. ان السلطة مهما بلغت من تقطيع للأيدى ورجم للناس وجلد للظهور فإنها لن تصنع مسلما واحدا حقيقيا والعنف لا يثمر بل يثمر نفاقا وخوفا ورعبا ومداهنة .. وذلك شر من الكفر .. ” ان المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا “
وانما يأتى الإسلام بثمرته بالطريق الطبيعى الذى امر به الله وذلك بإحياء الضمائر ويك…

كلنا فى نفس السفينة

السارق الذى يسرق فى غفلة من العيون يتصور فى العادة انه يقوم بعمل من أعمال الذكاء .. كما يظن الانتهازى الذى يقفز على أكتاف الآخرين بالرشوة واختلاس الفرص أنه أمهر وأقدر من غيره .. كما يتخيل صاحبنا الذى يخترق إشارة المرور أو يحدث أعلى ضوضاء فى الشارع أو يلقى بمخلفات بيته أمام باب جاره أو يتهرب من الضريبة انه شاطر وصاحب حيلة وانه استطاع ان يفوز بنصيب الأسد فى مجتمع المغفلين ..
ولو أن هؤلاء تابعوا فاتورة أعمالهم الى مجموعها النهائى وتابعوا ما تعرضوا له من خصومات لفوجئوا بأن الأعمال ترتد على صاحبها دائما فالذين يخترقون اشارات المرور يتعطلون فى النهاية أمام اختناقات وحوادث تخصم من رصيدهم واعمالهم أياما وشهورا فى المستشفيات .. والذى يتبول فى النهر هو الذى يشرب منه ..
وعادم السيارة يزكم أنف صاحبها كما يزكم أنوف الأخرين .. ورشاش المبيدات يقتل الحشرة الضارة والحشرة المفيدة ويصيب السمك فى البحر والفاكهة على الشجر ويصل الى لبن المرضع ولا يزال يتنقل حتى يصل الى أكباد هؤلاء الذين رشوا المبيدات والى أيديهم فيشلها ويتلفها 

قنبلة وشيكة الانفجار

جماعة الاب جيم جونز هى طائفة بروتستنتيه متطرفة تأسست فى كاليفورنيا عام 1963 وبلغ عدد إغضائها ثلاثين الفا .. وقد تلقى الأب جونز تزكيات من عدد من رجال الكونجرس ومن عمدة سان فرنسيسكو ومن زوجة الرئيس كارتر وهى تزكيات شجعت حاكم جويانا على ان يمنحه قطعة ارض من 37 الف فدان يقيم عليها مستعمرته ويحقق عليها حلمه المزعوم بمجتمع تسوده المحبة والتعاون والإخاء وتزول فيه الطبقات
وهى المستعمرة التى انتهت بحادث قتل وانتحار رهيب لاطفال وشباب ورجل ونساء جاوزوا الاربعمائه عددا وعلى راسهم رئيس الطائفة الاب جونز نفسه الذى قاد عملية الانتحار الجماعى وكانها صلاة او طقس دينى
والتزكيات التى قدمها رجال الكونجرس وعمدة سان فرنسيسكو وزوجة الرئيس كارتر تدل على أننا أمام رجل لامع مؤثر بليغ وداعية من أصحاب الشخصيات المغنطيسية .. وابلغ فى الدلالة على قدرة هذا الرجل ما فعله فى آلاف الشباب ممن دفعهم أمامه هم واسرهم وأطفالهم حتى الموت فى طاعة عمياء  ودكتاتورية بشعة وكأنه الرب الواحد الذى لا يناقش

لماذا ينتحرون؟

الممثل الأمريكى  العالمى جيج يونج قتل زوجته ثم قتل نفسه رميا بالرصاص والممثل الفرنسى شارل بواييه مات منتحرا وكذلك ماتت زوجته منتحرة وكذلك مات إبنه منتحرا
ونجمة الإغراء الشهيرة مارلين مونرو قتلت نفسها بالحبوب المنومة وسوزان هيوارد دمرت حياتها بالخمر والان ديلون دمر حياته بالمخدرات وأفا جاردنر لا تفيق من السكر ومارلين ديترتش أصابها جنون السرقة وجريتا جاربو أصابها جنون الاختفاء وبين ممثلينا وممثلاتنا كثيرون وكثيرات أدمنوا الشراب لدرجة التلف هل هو الفن .. ؟!!
إن الفن يقظة وانتباه ووعى وليس غيبوبة والإبداع الفنى صحو بل هو منتهى الصحو و لايخرج الإبداع من ضباب المخدرات ولا ينمو فى بحيرات الخمر والفنان المغمى عليه لا يخرج منه شيىء إنما هو الوسط والمناخ وتقاليد المهنة والشباب والكسب السهل

أهل الله وأهل الشيطان

تطالعنا الاخبار كل يوم عن حوادث الشغب والتظاهر فى ايران .. لكن ما يلفت النظر أن الشعارات المرفوعة هى شعارات دينية .. وان وراء هذه الشعارات أموالا سوفيتيه  تنفق بسخاء
إنهم يحرقون المؤسسات ودور السينما ويقتلون الأطفال والشيوخ والنساء هناك باسم الدين .. وهو أمر مريب .. فالسينما أداة علمية محايدة شأنها شأن البترول والبخار والذره والكهرباء .. وهى أدوات يمكن أن تستخدم فى الخير ويمكن أن تستخدم فى الشر والفيلم السينمائى يمكن أن يكون داعيا الى  الحق والخير والجمال كما يمكن ان يكون داعيا الى الانحلال ولا ذنب لدور السينما ولا لرواد السينما وإنما الذنب ذنب العقول الماكرة والمذاهب التى تستخدم هذه الأدوات للتهديم والسوفيت هم أول من استخدم السينما لهدم الأفكار الدينية ونشر المادية فى  العالم كله
ولا يمكن حتى للعقل الساذج البسيط ان يصدق هذه الغيرة الدينية من الرفاق السوفيت .. انها مثل للغيرة على القضية الفلسطينية فى الشعارات السوفيتية المعلنة فى الوقت الذى تسبق روسيا كل الدول فى الاعتراف باسرائيل ثم تكون أول من يمسك بيد عبد الناصر عن المبادرة بالهجوم على اسرائيل فى حرب 67 ثم تمنع عنا السلا…

الشيوعيون الجدد .. وكيف يعملون؟

فى الماضى .. فى الأربعينات .. كان الشيوعى بطلا .. كان يشعر انه يكافح من اجل قضية مقدسة .. كان يقول صادقا أو واهما .. نحن نقاتل ونموت ونسجن فى سبيل الجياع والمطحونين .. نحن حرب على الاستعمار فى كل مكان .. نحن ثورة على الظلم والقهر والاستغلال 
وكان الشباب الثائر ينظر الى موسكو الكعبة .. والى لينين رسول الإنسانية .. والى ماركس صاحب انجيل البروليتاريا .. وكان الماركسى راهب عصره وقديس زمانه يمشى فى هالة من الاحترام ويموت شهيدا تكتب فيه الأشعار والمرائى ونغنى فيه الملاحم وتنسج حوله أساطير المجد والبطولة 
وكانت الاشتراكية اغنية والمادية الجدلية لاهوتا وجيفارا مسيح الوقت ثم دار الزمن دورته وتعرت المبادىء وافتضحت الأفكار وتمزقت اقنعة النظريات .. واذا بالشيوعى الفيتنامى يقتل الشيوعى الكمبودى .. وروسيا تقاتل الصين .. والصين تغازل امريكا .. والاشتراكية تستبدل ظلما طبقيا بظلم طبقى اخرى اكثر شراسة وتزيح طاغوت افراد لتقيم طاغوت دولة وتسجن مجتمعات باسرها وراء القضبان وبالأمس القريب كان حليف إسرائيل فى العدوان الثلاثى على مصر فرنسا

هل وصلنا إلى نقطة انعدام الرؤية؟

بحر السياسة غريق والطالب الذى يقود المظاهرات ويهتف لم يعد يعرف ماذا يخدم ومن يخدم وغالبا ما يكتشف انه كان مستخدما من قبل آخرين دون ان يدرى وان كان أداة هدم من حيث ظن أنه أداة بناء وكان عونا للشيطان من حيث تصور انه داعية الى حق .. بل ان الكلمات التى يهتف بها فى حماس وبراءة غالبا ما يكتشف أنها لم تكن كامله وانما هناك من مكر به ووضعها فى فمه
والدول الصغرى حالها اصبح مثل حال هذا الطالب فهى فى بحر السياسة لعبة الدول الكبرى والزعماء الصغار ألعوبة الكبار وأخطبوط المصالح وراء مسرح المبادى والدبلوماسية مناورات من الكذب الأنيق والأحلاف مصالحات مرحلية ثم يعود فينقض كل يوم طرف على الآخر حينما يتغير اتجاه المصلحة ..
العثور على الحقيقة الان أصعب من العثور على ابره فى الظلام والمواطن العادى وقارىء الصحيفة العادى أبعد الناس عن إدراك ما يحث تحت قدميه وأجهزة الأعلام تغسل مخه كل يوم والأخبار تشغله والإعلانات تستغله والسينما تستهويه والمسرح يقتل وقته اختلط الأمر فى كل شيىء حتى فى اللحى .. فأصبحت ترى غابات من اللحى ولا تعرف ماذا تحتها .. المشايخ لهم لحى ومطربو الديسكو لهم لحى والوجوديون لهم لحى…

المؤامرة

ضحك الشيوعيون على أنفسهم وعلينا حينما ظنوا ان الشيوعية حضارة جديدة تقوم على أنقاض الحضارة الأوربية الراسمالية التى تصدع بنيانها .. وصوروا لأنفسهم ولنا  انهم أنبياء ورسل هذه الحضارة الجديدة الى العالم .. والحقيقة انهم يبيعون لنا نفس البضاعة القديمة تحت إسم جديد .. فما الرأسمالية والشيوعية إلا وجهان لعملة واحدة هى الحضارة المادية التى انجبتها الوثنية الصناعية فى بداية القرن التاسع عشر
إن الوثنية الصناعية هى الحضارة الأم التى أنجبت النظام الرأسمالي كشكل اقتصادي ثم النظام الشيوعى كشكل إقتصادى اخر ليؤدى نفس الهدف وليخدم نفس الغابات وليخلق نفس العقلية .. عقلية إنسان كل همه وإهتمامه إشابع حاجات اللحظة ( فيما يسمونه باسطورة الرخاء فى  النظامين) والسيطرة على البيئة وسيادة الكون وتغيير التاريخ (شعارات يتشدق بها الاثنان) وامتلاك المال والارض والمصنع فى الرأسمالية .. امتلاك الرقاب الذى يمارسه الحزب الشيوعى ( نفس الشيىء واسوا ) 0 وأسطورة القوة المادية ( ممثلة فى الغزو العسكرى الرأسمالى وفى الغزو المذهبى الشيوعى الذى أسفر عن وجهة أخيرا فتحول الى استعمار عسكرى وغزو حربى صريح فى المجر وت…

واجب الكاتب ان يبحث عن الحقيقة

كانت حياتى الأدبية فى خلال ثلاثين عام وعبر 52 كتابا هجرة مستمرة نحو ادراك الحياة والبحث عن الحقيقة .. وكان كل كتاب محطة على طريق هذا السفر الطويل
كانت المجموعة الأولى من الكتب التى صدرت فيما بين 1954 ، 1958 تمثل المرحلة المادية العلمانية وفيها قدمت كتبى : الله والانسان – ابليس ومجموعة قصص أكل عيش وعنبر 7 وفى هذه القصص حاولت ان أصور المجتمع من منظور واقعى صرف وكان موقفه من المسلمات الدينية هو موقف الشك والمنافشة وكانت المرحلة التالية هى بداية الشك فى الشك لقد اتضح لى عجز الفكر العلمى المادى عن ان يقدم تفسيرا مقنعا للحياة والموت والانسان والتاريخ
وفى هذه المرحلة وقفت أمام منكرا ومستنكرا ان يكون الانسان هو هذه الجثة التى اراها امامى وهو مجموعة عناصر الكربون والايدروجين والاوكسوجين والنحاس والحديد والكبريت والكوبانت والمنجنيز الى اخر العناصر العشرين التى تتالف منها طينتنا وترابنا .. لا لا يمكن ان يكون الانسان هو مجرد هذه الاحشاء الملفوفة فى قرطاس من الجلد .. وانما الحقيقة الانسانية لابد ان نكون متجاوزة لكل هذا القالب المادى المحدود .. وعلينا ان نبحث عن هذه الحقيقة فيما قبل ال…

د. مصطفى محمود .. حكايتي مع الفلك

منذ صغرى وأنا شغوف بالترحال في الأرض والتجول ببصري في السماء وما  يسبح فيها من كواكب .. وفى سن الخامسة عشرة صنعت لنفسي أول تلسكوب كاسر صغير ونظرت إلى القمر لأول مره من خلال العدسات (اشتريتها أيامها من محل نظارات) وبهرني منظر القمر وجباله وفجواته البركانية وبدأت أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب عن المجموعة الشمسية وكواكبها .. وفى الثلاثينات من عمري كنت أتابع كل معارض “زايس” في القاهرة .. وأغازل بعيني أنواع التلسكوبات الكاسرة والعاكسة وأنظر في يأس إلى أسعارها التي تتجاوز ما في جيبي إضعافا مضاعفة.
وفى أول رحله إلى مرصد حلوان عانقت في شوق تلسكوب المرصد الكاسر لتقع عيني على مشهد مبهر لكوكب المشترى .. ومن عدسات التلسكوب العاكس شاهدت ارض القمر لأول مره مكبره ومقربه وكأني أمشى عليها . وحينما تخرجت من كلية الطب وبدأت أمارس المهنة كان أول ما فكرت فيه حينما تجمعت في جيبي بعض المدخرات هي أن اشترى تلسكوب زايس الكاسر من المعرض الذي أقيم في القاهرة أيامها .. وبعد سنوات اشتريت التلسكوب الأكبر منه وهو الذي أهديته بعد ذلك للجمعية الفلكية بالمسجد ليكون تحت تصرفهم وكأن التلسكوب هو النواة الأولى ل…

الاولون والاخرون

بقلم المغفور له باذن الله الدكتور مصطفى محمود : الاولون والاخرون :
كان للاسلام في الماضي حضور في سياسه الدوله وفي حياه الفرد وفي معني كلمه عروبه وفي الامه العربيه كلها من المحيط الي الخليج‏..‏ وكانت الشريعه الاسلاميه هي عين القانون السائد وكانت هي التي تحكم حركه المسلم في كل الاقطار الاسلاميه في زمان الخلافه‏..‏ ولكن الاستعمار الفرنسي والانجليزي والامريكي الذي بدا يحكم اخيرا سلوك الافراد من خلال الاقتصاد الحر والعولمه تدخل في صياغه حياه المسلمين والاخوه المسيحيين علي اتساع رقعه الشرق الاوسط والشمال الافريقي والعالم كله‏..‏ وتراجع الاسلام وتراجعت معه المسيحيه الاصوليه في تقهقر منتظم خطوه بعد خطوه لتكتفي بحضور محدود في الكنيسه والمسجد ومنبر رمزي في الازهر والفاتيكان‏..‏ وانسحبت المرجعيه الدينيه الي قران محفوظ يتلي واناجيل مدونه يقدسها المسلمون والنصاري‏.. ‏ في بحر …

مناسك الحج و العمرة ... لفضيلة العلامة بن العثيمين (الجزء الثالث)

الفصل الثامن : الواجبات في الحج 

الواجبات في الحج قسمان : قسمٌ لا يصحُّ الحجُّ بدونها، وقسمٌ يصح الحج بدونها.
فالتي لا يصح بدونها تُسمى الأركان، وهي : 

1 ـ الإحرام وهو نية الدخول في الحج لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى»، ووقته من دخول شهر شوال لقول الله تعالى : {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأُوْلِي الأَلْبَـبِ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأُوْلِي الأَلْبَـبِ }، وأول هذه الأشهر شوال، وآخرها آخر ذي الحجة.
وأمكنة الأحرام المُعينة خمسة وهي :
* ذو الحليفة ( وتسمى أبيار علي ) لأهل المدينة.
* الجحفة ( وهي قرية قرب رابغ ) وقد خَربت، فجعل الإحرام من …

مناسك الحج و العمرة ... لفضيلة العلامة بن العثيمين (الجزء الثانى)

الفصل الثالث : في المواقيت وأنواع الأنساك 
المواقيت نوعان : زمانية ومكانية.
فالزمانية للحج خاصة، أما العمرة فليس لها زمن معين لقوله تعالى : {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأُوْلِي الأَلْبَـبِ} وهي ثلاثةٌ شوال وذو القعدة وذو الحجة. 
وأما المكانية فهي خمسة، وقّتها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ففي « الصحيحين» من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : « وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولأهل الشام الجُحفة، ولأهل نجد قَرن المنازل، ولأهل اليمن يَلَملَم، فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهنّ فمَهِلُّه من أهلِه، وكذلك حتى أهل مكة يُهلُّون منها».
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم وقّت لأهل العراق ( ذات عِرْق ) رواه أبو داود والنسائي.
فالأول : ذو الحليفة ويسمى ( أبيار علي ) بينه وبين مكة نحو عشر مراح…

مناسك الحج و العمرة ... لفضيلة العلامة بن العثيمين (الجزء الأول)

الفصـل الأول : في السفر وشيء من آدابه وأحكامه 
السفر : مفارقة الوطن، ويكون لأغراض كثيرة؛ دينية ودنيوية.
وحكمه : حكم الغرض الذي أُنشىء من أجله :
فإن أُنشىء لعبادة كان عبادة؛ كسفر الحج والجهاد.
وإن أُنشىء لشيء مباح كان مباحاً : كالسفر للتجارة المباحة.
وإن أُنشىء لعمل محرّم كان حراماً كالسفر للمعصية والفساد في الأرض.
وينبغي لمن سافر للحج أو غيره من العبادات أن يعتني بما يلي :
( 1 ) إخلاص النية لله ـ عز وجل ـ، بأن ينوي التقرب إلى الله عز وجل في جميع أحواله لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة له إلى الله سبحانه وتعالى، تزيد في حسناته، وتكفّر سيئاته، وترفع درجاته. 

قال النبي صلى الله عليه وسلّم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : « إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعله في فِي امرأتك» أي : فمها، متفق عليه. 

( 2 ) أن يحرص على القيام بما أوجب الله عليه من الطاعات واجتناب المحرمات، فيحرص على إقامة الصلاة جماعةً في أوقاتها، وعلى النصيحة لرفقائه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ودعوتهم إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة.
ويحرص كذلك على اجتناب المحرما…

الإنسان ذلك اللغز

عجيبٌ أمر هذا الإنسان.

رقيق حنون عطوف رؤوف جداً.. في أمريكا يتوقف المرور لأن قطة خطر لها أن تتمخطر ببطء عبر الطريق.. و يتجمع الناس حول كلب مكسور الساق وقع من الدور السابع و تتسابق البلاغات إلى بوليس النجدة و إلى جمعية الرأفة بالحيوان و إلى جمعية الكلاب الضالة و يأتي طابور من العربات و يتحرك الموكب حاملا الكلب الجريح إلى مستشفى الكلاب و يظهر النبأ في الصفحة الأولى من جرائد الإقليم و يتقاطر الزوار على الكلب الراقد في جبيرة من الجبس و ترفع جمعية الرأفة بالحيوان قضية على صاحب الكلب و يترافع محامون و وكلاء نيابة و يقرر القاضي غرامة كذا ألف دولار على الجاني المجرم الذي أهمل رعاية كلبه.

هذا الإنسان الرقيق الحنون العطوف الذي تحرك وجدانه و تحركت صحافته لكلب جريح.. هو نفسه و هو عينه الذي يلقي قنبلة ذرية على هيروشيما و ناجازاكي.. يقتل فيها و يجرح و يشوه سبعة ملايين ضحية آدمية بشرية.. مايزال بعضها يجرجر حياة بائسة مفعمة بآلام سرطان العظام و المثانة و الكله و الجلد.. بينما هو الإنسان القاتل المحترف مايزال مستمراً في حرفته الرهيبة، و قد تطورت صناعة الموت على يديه من قنابل ذرية إلى قنا…

دعاء العبد الخطاء

إلهي ..
إنك ترى نفسي و لا يراها سواك .
تراها كالبيت الكبير الذي تصدعت منه الجدران و تهاوت السقوف و انكفأت الموائد .

بيتاً مهجوراً يتعاوى فيه الذئاب و يلهو فيه القردة و تغرد العصافير .
ساعةً تتلألأ فيه الأنوار و تموج فيه أشعة القمر .
و ساعةً أخرى مظلماً مطموساً محطم المصابيح تسرح فيه العناكب .
مرةً تحنو عليه يد الربيع فتتفتح الزهور على نوافذه و تصدح البلابل و تغزل الديدان الحرير و تفرز النحلات الطنانة العسل.
و مرةً أخرى يأتي عليه الزلزال فلا يكاد يخلف جداراً قائماً لولا ذلك الحبل الممدود الذي ينزل بالنجدة من سماوات رحمتك .
حبل لا إله إلا أنت سبحانك .

أنت الفاعل سبحانك و أنت مجري الأقدار و الأحكام .. و أنت الذي امتحنت و قويت و أضعفت و سترت و كشفت .. و ما أنا إلا السلب و العدم .. و كل توفيق لي كان منك و كل هداية لي كانت بفضلك و كل نور كان من نورك .. ما أنا إلا العين و المحل و كل ما جرى علي من استحقاقي و كل ما أظهرت فيّ كان بعدلك و رحمتك .. ما كان لي من الأمر شيء .
و هل لنا من الأمر شيء !؟

مولاي .. يقولون إن أكبر الخطايا هي خطايا العارفين .. و لكني أسألك يارب أين العارف أو الجاهل ا…

مسرح العرائس

أشعر بالندم يا إلهي حتى نخاع العظم من أني ذكرت سواك بالأمس و هتفت بغير اسمك و طافت بخاطري كلمات غير كلماتك.
سمحت لنفسي أن أكون مرآة للسراب و مستعمرة للأشباح.
جهلت مقامي و نزلت عن رتبتي و ترجلت عن فرسي الأصيلة لأركب توافه الأمور و لأمشي مع السوقة و أزحف على بطني مع دود الأرض.

خدعني شيطاني و استدرجني إلى مسرح العرائس الذي يديره و إلى تماثيل الطين و الزجاج و الحلي المزيفة.
استدرجني إلى بيوت القماش و قصور الورق و قدمني إلى ناس يبتسمون للمصلحة و يحبون للشهوة و يقتلون للطمع و يتزاوجون للتآمر..
رجال وجوههم ملساء مدهونة و نظراتهم خائنة و لمساتهم ثعبانية و نساء تغطيهن المساحيق فلا تبدو ألوانهن الحقيقية بشرتهن مشدوة و وجوههن مكوية و خطواتهن حربائية و أيديهن تتسلل إلى القلوب يسرقن كل شيء حتى الحقائق.

عالم جذاب كذاب يضوع بالعطور و يبرق بالكلمات.. عالم لزج معسول تغوص فيه الأرجل كما يغوص النمل في العسل حتى يختنق بحلاوته و يموت بلزوجته.
و الأصوات في هذا العالم كلها هامسة مبللة بالشهوة تتسلل إلى ما تحت الجلد و تخترق الضمائر و تأكل الإيمان من الجذور.

الشجرة

المرأة كالدنيا فيها تقلبات الفصول الأربعة.
تفيء إليها ذات يوم فتجد الظل و الخضرة و العبير و الثمر و تلجأ إليها في يوم آخر فتراها تعرت عن أوراقها و جفت فيها الحياة و توقف العطاء لا ظل و لا زهر و لا ثمر.
تتداول عليها الأحوال تداول الليل و النهار و الربيع و الخريف و المطر و الجفاف و الجدب و النماء.

فإن كنت عشقت الظل و الخضرة و العبير و الثمر فذلك ليس وجه المرأة فإن للمرأة كل وجوه الدنيا و هي تشرق و تغرب مثل القمر و تطلع و تأفل مثل الشمس و تورق و تذبل مثل الورد.. فإن كان ما تنورت به عيناها ذات مساء هو ما عشقت فما عشقت وجهها بل وجه الله الذي أشرق عليها و عليك ذات مساء.

و حيثما يشرق وجه الله تتنور المظاهر و يورق الشجر و يتفتح الزهر و يجود الثمر و يبتسم الولدان و تهفو قلوب العشاق إلى من تعلقت به النعمة و تجلى فيه الجود.
و ساعتها تخطئ أقدامنا العنوان و تخطئ ألسنتنا الاسم الذي تسبح له.. و ننسى بارئ النعمة و ننسى أنه لا أنا و لا أنت و لا هي لنا من الأمر شيء..
و إنما كل ما حدث أن الله قال بلسان المظاهر.. ذات مساء في لحظة تجل.. أنا موجود.. أنا بديع السماوات و الأرض..

تتوقف هذه العين …

والمحصول صفر

لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب..
و لا حقيقة نتعامل معها و كأنها الوهم مثل الموت!! فليس هناك أمر مؤكد أكثر من الموت، و مع ذلك لا نفكر أبدا بأننا سنموت، و اذا حدث و فكرنا لا يتجاوز تفكيرنا وهما عابرا عبور النسيم
و العكس في حالة الحب، فرغم أن الحب دائما أمر يزينه الخيال و يضخمه الوهم و يجسمه التصور و تنفخ فيه الشهوات، و رغم أن الحب يشتعل و ينطفئ و يسخن و يبرد و رغم أن أحواله و تقلباته تشهد بأنه وهم كبير، الا أننا نتعامل معه بالرهبة و التقديس و الاحترام و الخضوع.. و نظل على هذا الخلط و الاختلاط حتى نفيق على الصدمة فنصحو و نستعيد رشدنا لأيام أو شهور أو سنوات و لكن لا نلبث أن نستسلم الى اغماء جديد.

و سبب الخلط و الاختلاط هو دائما خطأ في النسبة.. فنحن دائما ننسب الجمال الذي شاهدناه و الحنان الذي تذوقناه الى صاحبته مع أنها ليست صاحبته و لا مالكته.. و لو امتلكت امرأة جمالها لدام لها.. و لكن الجمال لم يدم لأحد، لأنه منحة و إعارة من الله بأجل و ميقات و هو قرض يسترده في حينه.. فصاحبه و مالكه هو الله و ليس أي امرأة.

و كذلك كل ما نعشق من حنان و مودة و رأفة و حلم و كرم كلها خلع و…

عن الإنتحار

من العجيب أن التقدم الذي جاء بمزيد من وسائل الترف و الراحة و بمزيد من التسهيلات للإنسان.. قد قابله الإنسان بمزيد من الرفض و السخط و التبرم، فرأينا إحصائيات الانتحار ترتفع مع مؤشرات التقدم في كل بلد.. كلما ازداد البلد مدنيةً ازداد عدد الذين يطلقون على أنفسهم الرصاص و يلقون بأنفسهم من النوافذ و يبتلعون السم و يشربون ماء النار.. هذا غير الانتحار المستتر بالخمور و المخدرات و التدخين و المنومات و المسكنات و المنبهات.. و في مقدمة هؤلاء المنتحرين طلائع فن و فكر وثقافة تعود الناس أن يأخذوا عنهم الحكمة و العلم و التوجيه.

و وصلت الموجة إلى بلادنا فامتلأت أعمدة الصحف بأخبار ابتلاع السم و إطلاق الرصاص و الشنق و الحرق.. و قال المختصون إن نسبة الزيادة الإحصائية تجاوزت العشرين في المائة.. و هو رقم كبير.
و الازدياد متواصل سنة بعد سنة.
و السؤال.. لماذا.. و ما السر؟
و ما سبب الانتحار؟

و إذا تركنا التفاصيل جانباً و حاولنا تأصيل المشكلة وجدنا جميع أسباب الانتحار تنتهي إلى سبب واحد.. أننا أمام إنسان خابت توقعاته و لم يعد يجد في نفسه العزم أو الهمة أو الاستعداد للمصالحة مع الواقع الجديد أو الص…